بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أصحاب الصوت العالي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أصحاب الصوت العالي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 30 مارس 2011



(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)

فيلم "هانكوك" Hancock:
  دعوة لتحسين صورة القوة العظمى الأمريكية وعلاقاتها العامة
كأنه كان يمهد لمجيء أوباما لرئاسة الولايات المتحدة

د. إبراهيم علوش

فيلم "هانكوك"، نسبةً إلى بطله جون هانكوك، الممثل الأمريكي الأسود وِل سميث Will Smith،الذي سبق أن تناولناه في فيلم "أنا أسطورة" I Am Legend، تدور قصته حول شخص بسيط وطيب ينقذ الأبرياء ويحارب الشر والجريمة في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية مستخدماً قوى وقدرات سوبرمانية تجعله أقرب للرجل الخارق منه للبشر، لولا أنه يشبه البشر في المظهر والجوهر، ولولا بعض نقاط الضعف في شخصيته مثل الإدمان على الكحول واحتقار المحاكم وتحطيم الممتلكات العامة في خضم انشغاله، من أجل مصلحة البشرية، بأعماله البطولية التي لا يرجو منها جزاءً ولا شكوراً.  فهو لا يهتم حتى بثيابه ونظافته الشخصية...

والناس لا يقدرون بطوليات هانكوك بالطبع، لأنهم، حسب رؤية الفيلم، طبِعوا على نكران الجميل، وعلى أخذ خدمات هانكوك "على المضمون"، ولأنهم سطحيون يركزون على الأمور الثانوية والشكلية، وينسون الأساس، وهو أن هانكوك، الذي يطير أسرع من الصوت ويتمتع بقوة جسدية خارقة ولا يشيخ أبداً، ينقذ حياتهم ويحافظ على أمنهم.  لكنهم منزعجون لأنه يرفض الظهور في المحاكم التي تستدعيه، ولأنه يحتقر الأصول والقوانين المرعية في التعامل.

وقد أثار فضولي صديق قدم لي الفيلم قائلاً: "شعرت أن في هذا الفيلم رسالة مريبة، فشاهده"!  وعندما شرعت بمشاهدة الفيلم، بدأ عرض القوى الخارقة والمخارق العجيبة لجون هانكوك، فانتابني  الملل، ولم أفهم كيف حقق فيلم هانكوك" نجاحه المدوي، لكن شيئاً ما دفعني للاستمرار بالمشاهدة، حتى راحت تتبلور صورة أو رسالة الفيلم في ذهني: أمريكا بلد رائع، يتمتع بقوى خارقة، وهو بلدٌ شابٌ دائماً لا يشيخ، ويستطيع أن يصل إلى أقاصي الأرض وإلى الفضاء لتحقيق مآربه، وهو يوظف قدراته الخارقة هذه في تحقيق الأمن العالمي وفي إنقاذ البشر من الشر والإرهاب، لكنه ماردٌ يدمن الاستهلاك (الإدمان على الكحول)، ويحتقر المحاكم والمحافل الدولية، ويسبب الكثير من الدمار العرضي غير المقصودcollateral damage خلال أدائه لرسالته العالمية النبيلة!

هل هذا إسقاط تعسفي؟  ربما!  لكن تعالوا نسأل أولاً من هو جون هانكوك الذي سمِّي الفيلم على اسمه، وتقمصه وِل سميث... جون هانكوك ليس مجرد اسم سُحب بالقرعة ليكون عنواناً لهذا الفيلم، بل هو أحد أبطال وقيادات الثورة الأمريكية في حرب الاستقلال ضد بريطانيا.  وكان ثاني رئيس ل"مجلس النواب القاري"، أو مجلس النواب الذي أدار الحرب الثورية ضد بريطانيا في الربع الأخير من القرن الثامن عشر.  وجون هانكوك هو أول حاكم لولاية ماساتشوستس الأمريكية، وأسمه بادٍ بشكلٍ بارز على إعلان الاستقلال الأمريكي. 

فنحن نتحدث هنا عن رمز رسمي للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا لا يمكن أن يكون صدفة عندما يدور الحديث تحت ذلك العنوان عن قوى خارقة تسخر لمصلحة البشرية، ولا تقدرها البشرية حق قدرها لأنها تهتم بالتفاصيل البيروقراطية والشكليات أكثر مما تهتم بالرسالة العالمية والإنجازات الرائعة لهانكوك صاحب القدرات الخارقة الذي يمثل أمريكا في الواقع. 

ولو قام أحدهم بعد مئتي عام مثلاً بإخراج فيلم عنوانه "أرييل شارون" أو "بنجامين نتنياهو" عن شخص يملك قوى خارقة يوظفها لمصلحة البشرية، لولا بعض الزلات، والهنات الهينات، لما اعتبرنا الأمر صدفة!

من ناحية أخرى، فإن مخرج الفيلم هو اليهودي بيتر بيرغ الذي أخرج فيلم "المملكة" الذي سبق أن تناولناه أيضاً في العرب اليوم في 21/10/2007.  أما منتج الفيلم فهو أكيفا غولدسمان، أيضاً يهودي حتى النخاع، وهو كاتب نص بالأساس، لكن ليس في فيلم "هانكوك"، وقد سبق أن أنتج وكتب نص فيلم "أنا أسطورة"، ويمكن لمن يرغب أن يراجع تقييم كاتب هذه السطور لفيلمي "المملكة" و"أنا أسطورة" ليأخذ فكرة عن توجه المخرج بيتر بيرغ والمنتج أكيفا غولدسمان، وكيف كان كلاهما  يتبنى هناك رؤى المحافظين الجدد في ذينك الفيلمين.  غير أن فيلم "هانكوك" يمثل تحولاً باتجاه التأكيد على أهمية العلاقات العامة في السياسة الدولية، وأهمية إقامة التحالفات ومراعاة الحساسيات المحلية من أجل استكمال النجاح، وليس فقط أهمية استخدام القوة العارية.

ولو أردنا أن نعيد قراءة موقف يهود هوليود على الأقل من خلال هذا الفيلم الذي أطلق على الشاشات في 2/7/2008، أي في عز الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية، لقلنا أنهم بدأوا يرون أهمية "تعديل الطاقية" بعد "ضربة الكف"، في السياسة الخارجية الأمريكية.  وقد سبق أن تناولنا في مراجعة أفلام أخرى أهمية السينما في تكوين الرأي العام، خاصة في الولايات المتحدة.  والتأثير الصافي للفيلم في سياق الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية لم يكن من الممكن أن يصب عند ماكين وسارة بيلين، وعند سياسة احتقار المحافل الدولية والعلاقات العامة في السياسة الخارجية التي مارسها جورج بوش، بل يصب على العكس عند باراك أوباما، خاصة أن وِل سميث أسود مثل أوباما، والمصطلح المقبول سياسياً هو بالطبع "أفريقي-أمريكي".

كما سبق أن تناولنا أهمية حملات التسويق والترويج في نجاح فيلم أو فشله تجارياً، ومنه مقاطعة سلاسل دور العرض الأمريكية لفيلم "منقح" عن مجزرة المحمودية للمخرج برايان دو بالما.  بالمقابل، فإن فيلم "هانكوك" الذي بلغت موازنته 150 مليون دولار حقق حوالي 625 مليون دولار من العوائد في الأشهر الثلاثة الأولى لإطلاقه، منها – وهنا بيت القصيد – حوالي 400 مليون دولار خارج الولايات المتحدة وكندا، أي أن الفيلم أصاب هدفه بإقناع جمهور عالمي واسع بالرسالة النبيلة للقوة العظمى الأمريكية التي تحتاج فقط لتحسين صورتها وعلاقاتها العامة.

وهناك نقطة أخرى لا بد من ذكرها، وهي أن قصة الفيلم كتبت عام 1996، لكنها بقيت طي الأدراج حتى عام 2007، عندما تم تحويلها إلى نص سينمائي، مع تعديلات كثيرة طبعاً، وإلى فيلم.  فهل هذه صدفة أيضاً، مع تزايد السخط العالمي على السياسات الأمريكية، وتشوه صورة أمريكا في العالم أكثر من أي وقت مضى؟

المهم، في إحدى المهمات التطوعية التي يقوم بها هانكوك في الفيلم، ينقذ مسؤول دعاية وعلاقات عامة للشركات الكبرى من موت محقق، بعد أن كاد يدهس سيارته قطار.  فيقرر ذلك المسؤول أن يرد الجميل لهانكوك بإقناعه بنصائحه لتحسين صورته وعلاقاته العامة.  فيقنعه أن يرضى بالسجن بناء على عدة مذكرات توقيف بحقه، بسبب تدمير الممتلكات الخاصة والعامة خلال مهماته الإنقاذية.  الفكرة هي أن يرضى هانكوك بالسجن طوعاً، ليظهر تقيده بالقانون، مما يؤدي لارتفاع معدلات الجريمة في المدينة، فيدرك الناس أهميته بالنسبة إليهم، فيطلبون منه أن يتدخل لفرض "الأمن العالمي" ومحاربة "الإرهاب" وحل مشاكلهم، مما يعني فعلياً المطالبة بخروجه من السجن، وتخليهم عن مطالبته بترك مدينتهم ووقف تدخلاته في الشؤون العامة!

وهكذا يحدث فعلاً، فمع تصاعد الجريمة، يطلب منه "رئيس الشرطة" (اقرأ: الأمين العام للأمم المتحدة) أن يتدخل في إنقاذ رهائن احتجزوا في خضم عملية سطو على بنك (إرهاب وإخلال بالأمن)، فيظهر بزي جديد صممه له مسؤول العلاقات العامة، وينقذ الرهائن، وينقذ الشرطة، ولا يحدث دماراً عرضياً، فيستعيد شعبيته، ويصفق الناس لتدخلاته الأمنية، لتبدأ معه بعدها قصة ذات بعد عاطفي ربما يكون مغزاها السياسي الوحيد في النهاية هو أن الحفاظ على مرتبة قوة عظمى يتطلب السيطرة على الغرائز وعدم الاندفاع خلف الرغبات بشكل أرعن!

ربما كان علينا أن نقرأ أفلام هوليود لنفهم التحولات الجارية في توجهات النخبة الحاكمة الأمريكية...

الجمعة، 7 يناير 2011

سيلجاندر والقرآن ... شهادة من العيار الثقيل


سيلجاندر والقرآن ...


شهادة من العيار الثقيل 


صالح النعامي


التاريخ: 24/12/1431 الموافق 01-12-2010



المختصر/ اتخذ الكثير من رجال الدين اليهودي والمسيحي الآيات القرآنية التي تنسب إلى أنبياء الله جميعاً وتحديداً إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام قولهم أنهم مسلمون، منطلقاً لتسويغ التكذيب بالقرآن العظيم،


على اعتبار أنه لا يوجد ثمة شك لدى اليهود والنصارى بأن موسى كان يهودياً لأنه جاء باليهودية،


وعيسى نصرانياً لأنه جاء بالمسيحية.


من هنا فإن هناك أهمية هائلة للكتاب الذي أصدره مؤخراً عضو الكونغرس الأمريكي مارك سيلجاندر بعنوان " سوء فهم قاتل "،

والذي خصص بشكل أساسي للإجابة على السؤال التالي


" هل كان عيسى مسلماً أم مسيحياً ؟ ".




في برنامج " من واشنطن "، الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية الذي استضاف سيلجاندر،

تعرض السيناتور الأمريكي لما أسفر عنه بحثه الضخم الذي استغرق اعداده سنوات عديدة،

حيث قال أنه درس معمقاً الإنجيل باللغة الأرامية وهي اللغة التي كان يتحدثها المسيح عليه السلام ونزل بها الإنجيل، 


فوجد أن عيسى كان يعرف نفسه والأنبياء من قبله على أنهم " مسلمون "،

ليس هذا فحسب، 

بل أن الإنجيل بهذه اللغة لم يأت على ذكر المسيحية تماماً.

ويؤكد سيلجاندر أن أخطاءً كبيرة وقعت عندما ترجم الإنجيل للغات الأوروبية.


ويؤكد سيلجاندر أن موقف العالم المسيحي الحالي من الإسلام ناجم بشكل أساسي من الجهل بحقيقة القرآن.


ولكي يدلل على ذلك ينوه سيلجاندر إلى أنه جمع 200 من كبار المبشرين المسيحيين في إحدى الكنائس بولاية فيرجينيا،

وقال لهم أنه سيتلوا على مسامعهم ما جاء في الكتاب المقدس بشأن المسيح،

دون أن يبلغهم من أي كتاب مقدس سيتلو،

فاعتقدوا أنه سيتلو عليهم من العهد الجديد ( الإنجيل )،


لكنه تلا عليهم ترجمة الآيات ( 45-50) من سورة آل عمران، التي جاء فيها 


" إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين. ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين. قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون............."، إلى آخر الآيات .



وينوه سيلجاندر إلى أنه عندما كان يتلو عليهم ترجمة هذه الآيات كانت مظاهر الإرتياح والسعادة بادية على وجوه المبشرين الذين كانوا يسبحون الرب،


لكنه سرعان ما صعقهم،


عندما قال لهم" هل تدرون أن الآيات التي تلوتها كانت من القرآن وليست من الإنجيل "،

مشيراً إلى أن صمتاً أطبق على المكان وشعر المبشرون بالحرج الشديد ولم يستطيعوا الرد ولو بكلمة واحدة.



أن أهمية هذا البحث العلمي الضخم تكمن أيضاً في هوية مؤلفه،

فسيلجاندر كان نائباً عن الحزب الجمهوري،

وكان أحد منظري المحافظين الجدد،

وكان منافساً لنيوث جينجريتش الذي كان زعيماً للحزب الجمهوري

والذي من المتوقع أن يتنافس على ترشيح الحزب للرئاسة في الانتخابات الرئاسية القادمة.



وكما يقول سيلجاندر عن نفسه أنه كان يشعر بعداء شديد للإسلام والقرآن

لدرجة أنه أرسل في العام 1998 رسالة احتجاج شديدة اللهجة للبيت الأبيض لأنه سمح بتلاوة آيات القران الكريم


في احتفال إفطار نظمه الرئيس الأسبق بيل كلنتون لعدد من ممثلي الجالية المسلمة في واشنطن.



ويهاجم سيلجاندر في كتابه بشدة إزدواجية المعايير لدى الغرب ومنظريه وتحديداً مستشرقيه الذين يهاجمون الإسلام بسبب الآيات التي تتحدث عن الجهاد، 

مشيراً إلى أن كلمة " الجهاد " وردت في النسخة الأصلية للإنجيل باللغة الأرامية.


وينوه إلى أن تركيز الغرب على ما يسميه بالآيات التي تحث على " العنف "، وتحديداً التي وردت في سورة " التوبة " تدلل على النفاق الغربي،


مشيراً إلى أنه منظري الغرب يتجاهلون ما جاء في الإنجيل حيث ورد على لسان المسيح 

" إذهب إلى قرية كنعان اقتل الرجال والنساء "،

وما جاء في سفر " صموئيل " من العهد القديم ( التوراة )، حيث جاء

" اقتل قوم علقيم، إقتل الرجال والنساء والأطفال، لاتترك بقراً أو حميراً ".
المصدر: وطن


الجمعة، 31 ديسمبر 2010

الثقيل والخفيف


الثقيل والخفيف
د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف



التاريخ : 22/1/1432 هـ




الحق ثقيل؛ لعِظَم شأنه، وعُلوِّ قَدْره، والباطلُ خفيف؛ لمهانته وحَقارته، والحق أوْرَثَ أهلَه الرَّزانة والتعقُّل والثبات، والاطراد والاستقرار، كما أنَّ الباطل ألْحَقَ بأتباعه الخفَّة والطَّيْش، والتلوُّن والاضطراب.



وقد يُلبِّس الشيطان على بعض مُسْلمة هذا العصر، فيُؤثِر الصمت عن الحق، والسكوت عن تبليغ رسالات الله، ويدَّعي أنَّ ذلك من التعقُّل والتأنِّي والثقل؛ قال - عز وجل -: ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ [القيامة: 14 - 15].

والأئمة الربَّانيون لا تعصفهم الأحداث، ولا تَجْرفهم الوقائع والنوازل، ولا يَخدعهم العوام والإعلام، بل هم على سبيل مستقيم، يُطوِّعون أنفسهم للشرْع المنزَّل، ويحكِّمون دينَ الله على واقعهم، ولَمَّا قيل لسفيان الثوري - رحمه الله -: قد أكثر الناس في المهدي، فقال - بكل رسوخ وثقل -: "إن مرَّ على بابك، فلا تكنْ منه في شيء؛ حتى يجتمعَ الناس عليه"؛ أخرجه أبو نُعيم في "الْحِلية" (7/ 31).

وقال المرُّوذِي: أَدخلتُ إبراهيم الحصري على الإمام أحمد - وكان إبراهيم رجلاً صالِحًا - قال إبراهيم: إن أمي رأتْ لك منامًا هو كذا وكذا، وذكرتِ الجنة، فقال أحمد: يا أخي، إنَّ سهل بن سلامة كان الناس يُخبرونه بمثْل هذا، وخَرَج إلى سفك الدماء، الرؤيا تسرُّ المؤمن ولا تغرُّه. "السِّيَر"؛ للذهبي (11 / 227).

وأما من آثَر التلون والتذَبْذُب، فإنَّ له في كلِّ يوم طريقةً ومذهبًا، كما قيل لواعظ: ما مذهبك؟ فقال: في أيِّ بلد تريد!

رزقنا الله اليقين الذي لا تسكن النفوسُ إلا إليه، ولا تعتمد في الدِّين إلا عليه.

شيوخ بني أمية "طبعة جديدة"!


شيوخ بني أمية "طبعة جديدة"!
د. عبدالعزيز العبداللطيف  | 24/1/1432 هـ

سئل عبد الله بن المبارك عن الملوك؟ فقال: الزهاد, قيل: فمن السّفلة؟ قال: الذي يأكل بدينه, (صفة الصفوة لابن الجوزي 4/139)، ولما أراد يزيد بن عبد الملك أن يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز- رحمه الله - فجاء إليه جماعة من شيوخ بني أمية فحلفوا له بالله الذي لا إله إلا هو أنه إذا ولّى الله على الناس إماماً تقبل الله منه الحسنات وتجاوز عن السيئات.

قال ابن تيمية: "كثير من أتباع بني أمية - أو أكثرهم - كانوا يعتقدون أن الإمام لا حساب عليه ولا عذاب, وأن الله لا يؤاخذهم على ما يطيعون فيه الإمام, بل تجب عليهم طاعة الإمام في كل شيء, والله أمرهم بذلك.." (المنهاج 4/541) هذه الطاعة العمياء كانت مضرب المثل, فيقال "طاعة شامية"! بل إن الخصوم قد أدركوا ذلك, حتى قال داعي الدولة العباسية "أما أهل الشام فلا يعرفون إلا طاعة بني مروان" (المنتظم لابن الجوزي 7/56).

وها هو الحجاج المبير قد استعبدته هذه الطاعة, ثم هو يحاصر عبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما - في البلد الحرام, ويصيح قائلاً: يا أهل الشام الله الله في الطاعة! ( البداية لابن كثير 8/329 ), وكان الحجاج - ومعه سيّده عبد الملك بن مروان - يقولان: "ننهى عن ذكر عمر الفاروق - رضي الله عنه - فإنه مرارة للأمراء مفسدة للرعية"! ( البداية 9/66 ) .

ومن خطب الحجاج: "اسمعوا وأطيعوا ليس فيها مثنوية لأمير المؤمنين عبد الملك". (أخرجه أبو داود 4643)
واستمر الحجاج على إدمان الطاعة العمياء حتى هلك, فقد جاء في وصيته أنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك عليها يحيى, وعليها يموت, وعليها يبعث!! (البداية 9/139)

هذه الوثنية السياسية لم يسكت عنها سلف الأمة, فما كان لقمع السطوة الحاكم أن يمنعهم من تبليغ رسالات الله تعالى, فإن الإمام الزهري - رحمه الله - لما سأله الوليد بن عبد الملك عن حديث "إن الله إذا استرعى عبداً الخلافة كتب له الحسنات, ولم يكتب عليه السيئات" , فقال : هذا كذب , ثم تلا قوله تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} ص26, فقال الوليد: إن الناس ليغروننا عن ديننا. (فتح الباري 13/113)

وكان الحسن البصري - رحمه الله - يقول: سيأتي أمراء يدعون الناس إلى مخالفة السنة فتطيعهم الرعية خوفاً على دنياهم, فعندها سلبهم الله الإيمان،  وأورثهم الفقر ونزع منهم الصبر, ولم يأجرهم عليه.
وقال الشعبي: "إذا أطاع الناس سلطانهم فيما يبتدع لهم أخرج الله من قلوبهم الإيمان وأسكنها الرعب".
وقال يونس بن عبيد: "إذا خالف السلطان السنة, وقالت الرعية قد أمرنا بطاعته أسكن الله قلوبهم الشك وأورثهم التطاعن" (الإبانة الصغرى لابن بطة صـ55)

وإن كان هؤلاء الشيوخ قد أضحوا أثراً بعد عين إلا أن داءهم قد استفحل في السنوات الأخيرة, فهناك نماذج أكثر نفاقاً وتملقاً من شيوخ بني أمية, بل صار العقلاء يترحمون على شيوخ بني أمية لما رأوا أفراخهم وورثتهم, وكان الشعبي يقول: " يأتي على الناس زمان يصلّون (يدعون) للحجاج! فهذا الصنف مصابٌ بالوله للأمراء والهيام بالحكام! فلا يزال لسانه رطباً بذكرهم, ويستهلّ حديثه بتعظيم إمام الزمان, ويختمه بالتسليم والإذعان للسلطان!

ومن المفارقات أن الروافض قد تململوا وضجروا من وثنية أصل "الإمامة" عندهم, فأحدثوا تبديلاً وتمرّداً على ما أصّلوه كما صنع الخميني في "ولاية الفقيه", وفي المقابل فإن بعض متسننة هذه العصر قد اعتراهم هذا النَفَس الرافضي المتهافت من حيث لا يشعرون, فتراهم يقررون بلسان الحال أو المقال أن الإمامة مقصودة لذاتها, وأن للإمام "المنتهى" أو قريباً من ذلك!

وقد قرر المحققون من أهل العلم أن مقصود جميع الولايات أن يكون الدين كله لله عز وجل, وإصلاح دين الناس , فالولاة إنما نصبوا من أجل إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هو محرر في الأحكام السلطانية للماوردي صـ5, والحسبة والسياسة الشرعية لابن تيمية بمجموع الفتاوى 28/61 , 262 والطرق الحكمية لابن القيم صـ217.

وقال الطيبي في شرحه لحديث "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"
"في هذا الحديث أن الراعي ليس مطلوباً لذاته, وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه" (فتح الباري 13/13)

ثم إن متسننةً قد خلعوا لقب "الإمام" و"أمير المؤمنين" ونحوهما على حكام يجاهرون بالعلمنة في السّراء والضراء والمنشط والمكره وينابذون الشرع المنزّل بل و المؤول, حتى أفتى بعضهم - في هذه الأيام - بقتل أحد المرشحين في الانتخابات, لأن في ذلك منازعة وافتياتاً على الإمام الأعظم, والذي قد أَذِن بمسرحية الانتخابات وأقرّها!

إنها بلاهة صلعاء وتزلف مقيت, وشماتة بأهل السنة والجماعة ولئن كان قمع الحكام واستبدادهم قد خلّف مهانة وخوراً عند قوم, كما أورث تملقاً ومداهنة عن آخرين, فلن تخلو الأرض من قائم لله بحجة من الذين يبلغون رسالات الله ولا يخشون أحداً إلا الله, ولئن عجز الكثير عن الصدع بالحق فلا أقل أن يسكتوا عن التلبيس وتزويق الباطل وتلميع الطاغوت.

ولئن كان بعضهم يتدثّر بلبوس خوف الفتنة.. فلا يُسوّغ ذلك أن تُضفى الشرعية الإسلامية على أنظمة علمانية صارخة في نظمها وموادها, وإنما جاءت الشريعة الإسلامية بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها, فكما يتعيّن مجانبة التزلف الرخيص والإفك المبين وقلب الحقائق, فكذا تراعى قواعد المصالح والمفاسد, فلا يصلح التهور والمصادمة لهذه الأنظمة دون فقه لتلك القواعد والأصول.

والتحذير من التهوّر والطيش لا يبرر تقديس الحكام ومداهنتهم, وإن نقد الأنظمة والحكام ومحاسبتهم لا ينفك عن محاسبة أنفسنا وتقويمها, إذ هما أمران متلازمان, فكما تكونوا يُولّى عليكم, فظهور المعاصي وتنوّع الكوارث والبلايا ملازمٌ لظلم الحكام وبطشهم وكما قال ابن القيم: "قد جعل الله سبحانه أعمال البَرّ والفاجر مقضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاء لابد منه.. فجعل ظلم المساكين والبخس في المكاييل والموازين, وتعديّ القوي على الضعيف سبباً لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون أن استُرحِموا, ولا يعطفون إن استُعطِفوا, وهم في الحقيقة أعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم, فإن الله سبحانه بحكمته وعدله يُظهر للناس أعمالهم في قوالب وصور تناسبها, فتارة بولاة جائرين.." (زاد المعاد باختصار 4/463, 464)

والحاصل أنه لابد من مدافعة هذا الفساد العريض لدى الراعي والرعية على وفق ما جاء به الشرع المنزّل كما قال عبد القادر الجيلاني: "نازعت أقدار الحق بالحق للحق".

ونقول في الختام كما قال عمر بن عبد العزيز: اللهم أصلح من كان في صلاحه صلاح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم, وأهلك من كان في هلاكه صلاح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. (أخرجه ابن أبي شيبة 13/469)


المصدر : موقع المسلم

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

اعتقال الداعية السلفي عبد المنعم الشحات بعد انتقاده عنف الأقباط في أحداث العمرانية


اعتقال الداعية السلفي عبد المنعم الشحات بعد انتقاده عنف الأقباط في أحداث العمرانية
التاريخ: 3/1/1432 الموافق 10-12-2010 |
المختصر /  ألقت قوات الأمن بالإسكندرية القبض على الشيخ عبد المنعم الشحات، أحد رموز الدعوة السلفية بالإسكندرية مساء الاثنين الماضي، بعد أن داهمت منزله وقامت بتفتيشه، وصادرت عددًا كبيرًا من الكتب التي تضمها مكتبته الشخصية، دون معرفة الأسباب أو الدوافع وراء ذلك. 
وقالت مصادر مقربة منه، إنه تم القبض أيضًا على مؤذن مسجد "عباد الرحمن" الذي يلقي فيه الشحات محاضراته، لكنه تم إطلاق سراحه في اليوم التالي، فيما يكتنف الغموض مصير الشيخ حتى اللحظة، ولم تصل أسرته أية معلومات عنه سوى أن قوات الأمن قامت بنقله إلى الترحيلات.
وكان الشيخ عبد المنعم الشحات قد تم إيقاف دروسه ومحاضراته منذ عدة أشهر أثناء أزمة كاميليا شحاتة زوجة كاهن دير مواس والتي تحتجزها الكنيسة في مكان مجهول بعد القبض عليها أثناء توجهها للأزهر لتوثيق إسلامه. وقد صدرت له عدد من المقالات في هذه القضية، ثم عاود الدروس مع تهديدات بإيقافه مرة أخرى.
والشحات وهو في بداية العقد الخامس من العمر عُرف بمقالاته التي يتناول فيها الأحداث من خلال رؤية السلفيين وتحليلهم للأحداث. ورجَّح ناشطون على شبكة الإنترنت أن مقالاً ينتقد فيه عنف الأقباط في أحداث العمرانية ربما كان السبب وراء اعتقاله.
ويرجع تاريخ نشر المقال إلى الثاني من ديسمبر الجاري وكان يتحدث فيه حول أحداث كنيسة العمرانية، وجاء تحت عنوان "عنف الإسلاميين الذي كان.. وعنف غيرهم المستمر"، والذي عقد فيه مقارنة بين عنف الجماعات الإسلامية الجهادية وعنف الأقباط في قضية كنيسة العمرانية أواخر الشهر الماضي.
كذلك علَّق قبل القبض عليه على نتائج الانتخابات المصرية في مقال بعنوان "نصائح بعد الانتخابات "لا تحزن - لا تشمت - لا تتعجل - لا تتوقف" والذي لاقى قبولاً حتى وسط صفوف شباب جماعة "الإخوان المسلمين" على الرغم من موقفه المضاد للتغيير عن طريق البرلمان، والذي عبّر عنه في عدد من المقالات والمحاضرات كان آخرها حواره مع موقع "أون إسلام".
وفي تلك المقابلة، أكد الشحات رفض السلفيين المشاركة في انتخابات مجلس الشعب، مرجعًا ذلك إلى عدم استعدادهم "لتقديم قرابين منهجية أو القبول بالمناهج العلمانية أو الديموقراطية"- بحسب تعبيره- رافضًا التصويت لصالح مرشحي "الإخوان المسلمين"، بعدما انتقد "التنازلات" من جانب الإسلاميين للمشاركة الانتخابية، خاصة فيما يتعلق بولاية غير المسلم وترشيح المرأة.
 المصدر: المصريون