بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكفر ملة واحدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكفر ملة واحدة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 30 مارس 2011



(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)

فيلم "هانكوك" Hancock:
  دعوة لتحسين صورة القوة العظمى الأمريكية وعلاقاتها العامة
كأنه كان يمهد لمجيء أوباما لرئاسة الولايات المتحدة

د. إبراهيم علوش

فيلم "هانكوك"، نسبةً إلى بطله جون هانكوك، الممثل الأمريكي الأسود وِل سميث Will Smith،الذي سبق أن تناولناه في فيلم "أنا أسطورة" I Am Legend، تدور قصته حول شخص بسيط وطيب ينقذ الأبرياء ويحارب الشر والجريمة في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية مستخدماً قوى وقدرات سوبرمانية تجعله أقرب للرجل الخارق منه للبشر، لولا أنه يشبه البشر في المظهر والجوهر، ولولا بعض نقاط الضعف في شخصيته مثل الإدمان على الكحول واحتقار المحاكم وتحطيم الممتلكات العامة في خضم انشغاله، من أجل مصلحة البشرية، بأعماله البطولية التي لا يرجو منها جزاءً ولا شكوراً.  فهو لا يهتم حتى بثيابه ونظافته الشخصية...

والناس لا يقدرون بطوليات هانكوك بالطبع، لأنهم، حسب رؤية الفيلم، طبِعوا على نكران الجميل، وعلى أخذ خدمات هانكوك "على المضمون"، ولأنهم سطحيون يركزون على الأمور الثانوية والشكلية، وينسون الأساس، وهو أن هانكوك، الذي يطير أسرع من الصوت ويتمتع بقوة جسدية خارقة ولا يشيخ أبداً، ينقذ حياتهم ويحافظ على أمنهم.  لكنهم منزعجون لأنه يرفض الظهور في المحاكم التي تستدعيه، ولأنه يحتقر الأصول والقوانين المرعية في التعامل.

وقد أثار فضولي صديق قدم لي الفيلم قائلاً: "شعرت أن في هذا الفيلم رسالة مريبة، فشاهده"!  وعندما شرعت بمشاهدة الفيلم، بدأ عرض القوى الخارقة والمخارق العجيبة لجون هانكوك، فانتابني  الملل، ولم أفهم كيف حقق فيلم هانكوك" نجاحه المدوي، لكن شيئاً ما دفعني للاستمرار بالمشاهدة، حتى راحت تتبلور صورة أو رسالة الفيلم في ذهني: أمريكا بلد رائع، يتمتع بقوى خارقة، وهو بلدٌ شابٌ دائماً لا يشيخ، ويستطيع أن يصل إلى أقاصي الأرض وإلى الفضاء لتحقيق مآربه، وهو يوظف قدراته الخارقة هذه في تحقيق الأمن العالمي وفي إنقاذ البشر من الشر والإرهاب، لكنه ماردٌ يدمن الاستهلاك (الإدمان على الكحول)، ويحتقر المحاكم والمحافل الدولية، ويسبب الكثير من الدمار العرضي غير المقصودcollateral damage خلال أدائه لرسالته العالمية النبيلة!

هل هذا إسقاط تعسفي؟  ربما!  لكن تعالوا نسأل أولاً من هو جون هانكوك الذي سمِّي الفيلم على اسمه، وتقمصه وِل سميث... جون هانكوك ليس مجرد اسم سُحب بالقرعة ليكون عنواناً لهذا الفيلم، بل هو أحد أبطال وقيادات الثورة الأمريكية في حرب الاستقلال ضد بريطانيا.  وكان ثاني رئيس ل"مجلس النواب القاري"، أو مجلس النواب الذي أدار الحرب الثورية ضد بريطانيا في الربع الأخير من القرن الثامن عشر.  وجون هانكوك هو أول حاكم لولاية ماساتشوستس الأمريكية، وأسمه بادٍ بشكلٍ بارز على إعلان الاستقلال الأمريكي. 

فنحن نتحدث هنا عن رمز رسمي للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا لا يمكن أن يكون صدفة عندما يدور الحديث تحت ذلك العنوان عن قوى خارقة تسخر لمصلحة البشرية، ولا تقدرها البشرية حق قدرها لأنها تهتم بالتفاصيل البيروقراطية والشكليات أكثر مما تهتم بالرسالة العالمية والإنجازات الرائعة لهانكوك صاحب القدرات الخارقة الذي يمثل أمريكا في الواقع. 

ولو قام أحدهم بعد مئتي عام مثلاً بإخراج فيلم عنوانه "أرييل شارون" أو "بنجامين نتنياهو" عن شخص يملك قوى خارقة يوظفها لمصلحة البشرية، لولا بعض الزلات، والهنات الهينات، لما اعتبرنا الأمر صدفة!

من ناحية أخرى، فإن مخرج الفيلم هو اليهودي بيتر بيرغ الذي أخرج فيلم "المملكة" الذي سبق أن تناولناه أيضاً في العرب اليوم في 21/10/2007.  أما منتج الفيلم فهو أكيفا غولدسمان، أيضاً يهودي حتى النخاع، وهو كاتب نص بالأساس، لكن ليس في فيلم "هانكوك"، وقد سبق أن أنتج وكتب نص فيلم "أنا أسطورة"، ويمكن لمن يرغب أن يراجع تقييم كاتب هذه السطور لفيلمي "المملكة" و"أنا أسطورة" ليأخذ فكرة عن توجه المخرج بيتر بيرغ والمنتج أكيفا غولدسمان، وكيف كان كلاهما  يتبنى هناك رؤى المحافظين الجدد في ذينك الفيلمين.  غير أن فيلم "هانكوك" يمثل تحولاً باتجاه التأكيد على أهمية العلاقات العامة في السياسة الدولية، وأهمية إقامة التحالفات ومراعاة الحساسيات المحلية من أجل استكمال النجاح، وليس فقط أهمية استخدام القوة العارية.

ولو أردنا أن نعيد قراءة موقف يهود هوليود على الأقل من خلال هذا الفيلم الذي أطلق على الشاشات في 2/7/2008، أي في عز الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية، لقلنا أنهم بدأوا يرون أهمية "تعديل الطاقية" بعد "ضربة الكف"، في السياسة الخارجية الأمريكية.  وقد سبق أن تناولنا في مراجعة أفلام أخرى أهمية السينما في تكوين الرأي العام، خاصة في الولايات المتحدة.  والتأثير الصافي للفيلم في سياق الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية لم يكن من الممكن أن يصب عند ماكين وسارة بيلين، وعند سياسة احتقار المحافل الدولية والعلاقات العامة في السياسة الخارجية التي مارسها جورج بوش، بل يصب على العكس عند باراك أوباما، خاصة أن وِل سميث أسود مثل أوباما، والمصطلح المقبول سياسياً هو بالطبع "أفريقي-أمريكي".

كما سبق أن تناولنا أهمية حملات التسويق والترويج في نجاح فيلم أو فشله تجارياً، ومنه مقاطعة سلاسل دور العرض الأمريكية لفيلم "منقح" عن مجزرة المحمودية للمخرج برايان دو بالما.  بالمقابل، فإن فيلم "هانكوك" الذي بلغت موازنته 150 مليون دولار حقق حوالي 625 مليون دولار من العوائد في الأشهر الثلاثة الأولى لإطلاقه، منها – وهنا بيت القصيد – حوالي 400 مليون دولار خارج الولايات المتحدة وكندا، أي أن الفيلم أصاب هدفه بإقناع جمهور عالمي واسع بالرسالة النبيلة للقوة العظمى الأمريكية التي تحتاج فقط لتحسين صورتها وعلاقاتها العامة.

وهناك نقطة أخرى لا بد من ذكرها، وهي أن قصة الفيلم كتبت عام 1996، لكنها بقيت طي الأدراج حتى عام 2007، عندما تم تحويلها إلى نص سينمائي، مع تعديلات كثيرة طبعاً، وإلى فيلم.  فهل هذه صدفة أيضاً، مع تزايد السخط العالمي على السياسات الأمريكية، وتشوه صورة أمريكا في العالم أكثر من أي وقت مضى؟

المهم، في إحدى المهمات التطوعية التي يقوم بها هانكوك في الفيلم، ينقذ مسؤول دعاية وعلاقات عامة للشركات الكبرى من موت محقق، بعد أن كاد يدهس سيارته قطار.  فيقرر ذلك المسؤول أن يرد الجميل لهانكوك بإقناعه بنصائحه لتحسين صورته وعلاقاته العامة.  فيقنعه أن يرضى بالسجن بناء على عدة مذكرات توقيف بحقه، بسبب تدمير الممتلكات الخاصة والعامة خلال مهماته الإنقاذية.  الفكرة هي أن يرضى هانكوك بالسجن طوعاً، ليظهر تقيده بالقانون، مما يؤدي لارتفاع معدلات الجريمة في المدينة، فيدرك الناس أهميته بالنسبة إليهم، فيطلبون منه أن يتدخل لفرض "الأمن العالمي" ومحاربة "الإرهاب" وحل مشاكلهم، مما يعني فعلياً المطالبة بخروجه من السجن، وتخليهم عن مطالبته بترك مدينتهم ووقف تدخلاته في الشؤون العامة!

وهكذا يحدث فعلاً، فمع تصاعد الجريمة، يطلب منه "رئيس الشرطة" (اقرأ: الأمين العام للأمم المتحدة) أن يتدخل في إنقاذ رهائن احتجزوا في خضم عملية سطو على بنك (إرهاب وإخلال بالأمن)، فيظهر بزي جديد صممه له مسؤول العلاقات العامة، وينقذ الرهائن، وينقذ الشرطة، ولا يحدث دماراً عرضياً، فيستعيد شعبيته، ويصفق الناس لتدخلاته الأمنية، لتبدأ معه بعدها قصة ذات بعد عاطفي ربما يكون مغزاها السياسي الوحيد في النهاية هو أن الحفاظ على مرتبة قوة عظمى يتطلب السيطرة على الغرائز وعدم الاندفاع خلف الرغبات بشكل أرعن!

ربما كان علينا أن نقرأ أفلام هوليود لنفهم التحولات الجارية في توجهات النخبة الحاكمة الأمريكية...

الجمعة، 7 يناير 2011

الابن الأكبر لنتانياهو يشارك بمسابقة لحفظ التوراة


الابن الأكبر لنتانياهو يشارك بمسابقة لحفظ التوراة
المسلم- متابعات  | 14/12/1431 هـ
أوردت الصحافة "الإسرائيلية" يوم الأحد نبأ عن ابن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي يعتزم خوض مسابقة لحفظ التوراة حول العالم، مشيرة إلى أن نتانياهو عبر عن فرحه الشديد بابنه.

وقالت صحيفة معاريف "الإسرائيلية" إن أفنير الأبن الأكبر لرئيس الوزراء "الإسرائيلي" مرشح للفوز بجائزة حفظ التوراة.

وأوضحت الصحيفة أن أفنير سيجرى اليوم امتحانا شفويا للفوز بجائزة "حفظه التوراة عبر العالم" حيث سيمثل "إسرائيل" فى هذه المسابقة، وهو ما سبب قلقا واسعا وارتباكا فى منزل رئيس الوزراء الذى يرغب نجله فى الفوز بهذا السباق.

وأوضحت الصحيفة في خبرها الذي جاء تحت عنوان "ساعة الامتحان يكرم المرء أو يهان" أن عدد المشاركين الذين سيتنافسون فى هذه المسابقة بلغ 47 يهوديا من 22 دولة.

وبدأ التنافس الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم فى قاعة مسرح القدس كما حضر المسابقة رئيس الوزراء نتنياهو ووزير التربية والتعليم.

وطبقا للقواعد المتبعة فى هذه المسابقة فإن نتنياهو بصفته رئيس وزراء "إسرائيل" سيطرح على المتسابقين سؤالا، وهو السؤال الذى سينهى المسابقة.

قصة البشرية بين القرآن والأساطير والفن!!



قصة البشرية بين القرآن والأساطير والفن!!




05-8-2009
بقلم أسامة شحادة
"...الباطل لا يظهر إلا بعد معرفة الحق، لأن الحق ينمو بالعلم والمعرفة، والباطل يزدهر في أوساط الجهل، فحين ضعفت القوة الإسلامية لضعف العلم وانتشار المعاصى، زالت بالاستعمار، عندها استفحل الجهل حتى عم الشرك وطم..."


منذ فترة وأنا أود الحديث عن قصة البشرية كما يعرضها القرآن الكريم، ذلك أن هذا الموضوع من القضايا الجوهرية التي شغلت وجدان الناس على مر العصور، ولأننا اليوم في عصر القرية الكونية، وعصر الصورة ولأننا نحن معاشر المسلمين اليوم نعيش مرحلة الإستلاب والهزيمة، فقد أصبح هناك العديد من شبابنا وشاباتنا يتلقي معلوماته وأفكاره من مصادر غير إسلامية حتى في مسائل تتعلق بالعقيدة الإسلامية. ومن أحدث الأمثلة على تصدي المصادر غير الشرعية لكثير من المسائل العقدية لدى أجيالنا الحاضرة، ما تقدمه اليوم بعض الروايات والأفلام التي تتعرض لقضايا فكرية وفلسفية، مثل روايات دان براون "ملائكة وشياطين" و" شيفرة ديفنشي" التي حولت إلى أفلام سينمائية، أو رواية "عزازيل" ليوسف زيدان، والفائزة بجائزة البوكر، وبعيداً عمّا احتوته من مناقشات للعقيدة المسيحية والقول بتأثرها بالديانات الوثنية السابقة، أو موقفها السلبي من المرأة واحتقارها، فإن ما أود التركيز عليه هو ما ورد في تضاعيف هذه الروايات والأفلام من إشارات إلى بداية الخلق والإنسان. 


وقبل الدخول في صلب الموضوع لابد من التنبيه على مسألة لطالما تحدث فيها الكتاب والمفكرون، وهي أن صدام المسيحية والكنيسة أو غيرها من الديانات مع العلم والواقع حدث لأسباب شتى منها التحريف ومنها الوضع البشري، الأمر الذي لا ينبغى سحبه على الإسلام، فليس في القرآن أو السنة الصحيحة أو الشريعة شيء يصادم ويتعارض مع العلم الثابت والواقع اليقيني، ولكن بسبب ضعف الحالة الإسلامية أصبح من السهل تقبل كثير من أجيالنا ذات الخواء المعرفي لهذه الأغلوطة. 


إن من القضايا التي تحتاج إلى توضيح كبير اليوم هي علاقة الحقيقة بالأسطورة، فالسائد لدى العلمانيين اليوم هو أولية الجهل والخرافة والشرك على العلم والمعرفة والتوحيد، وهذا بسبب اعتقادهم بالأصل الحيوانى للإنسان، بحسب نظرية دارون. 


لكن الموقف الإسلامي النابع من الوحي الإلهي يرفض هذا التصور الحيواني للإنسان، ويقدم التصور الحقيقي والراقي لخلق البشر، الذي يرتكز على الأسس الثلاثة التالية: 


- الإنسان خلق مكرماً بيدي الخالق عز وجل " لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ " (البقرة 75 ). 


- وأنه خلق في الجنة " كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ " ( الأعراف 27 ). 


- وأن الإنسان الأول كان نبياً مؤمناً عالماً مسلماً "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ "(طه115)، " وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا " ( البقرة 31 )، "إن الدين عند الله الإسلام " (آل عمران 19). 


وهذه الأسس الثلاثة توضح كثيراً من المشكلات التي لا يزال غير المؤمنين يتخبطون بها، فمن المتفق عليه بين علماء التاريخ أنه لم توجد أمة دون دين، وكما أنهم يقرون بوجود كثير من التشابه بين المعتقدات القديمة والديانات السماوية الأخيرة، لكنهم لتفسير هذه الحقائق جعلوا الأمور تسير على رؤوسها بدل أقدامها، وهذه بعض الأمثلة: - فمثلا فسروا وجود الأديان منذ القدم بانتشار الجهل والخوف، لذلك عبد الناس الظواهر الطبيعية ومن ثم الأصنام، بينما نجد أن القرآن يقرر أن التوحيد هو الأصل في الناس لأن أباهم آدم عليه السلام كان مؤمناً، بل كما في الحديث الصحيح " نبي مكلم " (رواه أحمد). 


ففي المعتقد الإسلامي أن التوحيد والإيمان هو الأصل في البشرية ثم طرأ الشرك عليهما، قال تعالى: " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ " (البقرة 213 ). قال ابن عباس في تفسيرها:" كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق. فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين". وروى البخاري في باب " ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق " عن ابن عباس قال:" هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن أنصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنوسي العلم عُبدت"، فهذه هي بداية ظهور الشرك وعبادة الأصنام في تاريخ البشرية، ولذلك كان الله عز وجل يرسل الأنبياء والرسل للأمم كي يدلّوهم على طريق السعادة في الدنيا والآخرة بتوحيد الله عز وجل، قال تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت" ( النحل36 ). 


فوحدة الأصل البشري وانتسابه لآدم عليه السلام ووحدة الدين وأنه الإسلام، تفسر لنا وجود التشابه عبر التاريخ بين كل السلالات البشرية جسدياً، وتفسر لنا سبب تكرار وتشابه كثير من العقائد عند الأقوام المختلفي الديانات اليوم لأنها بقايا دين الإسلام الذي كانوا يشتركون فيه، ولكن عوامل الجهل والتباعد والنسيان والاختراع عملت على تشويه نقائه وتكامله. 


وهذا يفسر للباحثين حقيقة احتفاظ الحضارات القديمة بقصص العديد من الأنبياء وما جرى معهم، لأنها حقائق عاشتها هذه الحضارات والأمم البائدة ولأنها أيضاً بقايا سليمة من المعتقدات التي عاصرتها. 


- إن زعم العلمانيين أن الأديان السماوية تطوير للأساطير هو قلب للحقائق، حتى قالوا أن أخناتون هو من اخترع التوحيد !!! لأن الأساطير هي في الحقيقة تحريف للدين الذي هو الإسلام، فعبر التاريخ كان توحيد الله عز وجل هو الأصل والأساس ولكن الإنسان الذي من طبعه الجهل والعجلة وحب الهوى كان ينحرف عن الصراط المستقيم للتوحيد ليقع في بحر الشهوات والشبهات برعاية الشيطان الرجيم، فتولد عن ذلك الأساطير والعقائد المحرفة والشهوات الدنيئة. - لليوم يعجز الباحثون في التاريخ والإنثروبولوجيا عن تفسير وجود المصنوعات الدقيقة أو الضخمة من قبل الحضارات القديمة!! كما لا يزال العلم لليوم يقف حائراً حول انجازات الحضارات السابقة من التحنيط أو حدائق بابل أو بناء الأهرامات وغيرها. 


لكن إذا تذكرنا أن الإنسان الأول كان قد زوده الله عز وجل بالعلم بأسماء الأشياء، وأنه عاش في الجنة التي "فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". 


إن أجدادنا من البشر كانوا يتوارثون أخبار الجنة من أبيهم آدم وأمهم حواء، ولذلك كانوا يحاولون تقليد نعيم الجنة، وهذا فقط ما يفسر مصدر الخيال لتشييد هذه المباني الضخمة مع بساطة الإمكانيات، والقدرة على اختراع أدوات نافعة ودقيقة مع عدم توفر الآلات الحديثة، وإن زيارة لمتاحف الحضارات القديمة أو قراءة أخبارها تذهلك بما تم إنتاجه من آلاف السنين. 


إن الانتباه لما تتلقفه أجيالنا المسلمة عبر هذه الوسائط الثقافية من معتقدات وأفكار تصطدم بالإسلام والعلم والواقع قضية ملحة، ذلك أنها كالأسلحة الحديثة تقتل دون أثر وهذا مكمن خطورتها!! 


* بدائية الإنسان الأول وهم لا حقيقة!! 


بدائية الإنسان الأول وهم شائع اختلقته الأيديولوجية الداروينية التطورية، ونشرته وسائل الإعلام، وخاصة عبر أفلام الكرتون، التي صورت الإنسان الأول شبه عارٍ إلا من قطعة من جلد حيوان وصورته لا يجيد الكلام إلا بالإشارة، ويحتقر المرأة من خلال جرها على الأرض من شعرها، وكل هذه الصور هي خيالات وهمية ليس لها أي مستند سوى البحث عن الغرابة والطرافة تماشياً مع الفكرة الحيوانية للإنسان التي نادى بها دارون ومؤيدوه. 


وعلى وهم بدائية الإنسان الأول شيدت النظريات المتعارضة والمتناحرة لعلم الاجتماع الديني التي قررت أن الدين منتج طارئ في البشرية وتطور عبر محطات السحر ومن ثم عبادة الطبيعة والأرواح وبعدها الأصنام والطوطم وبعدها اخترع التوحيد، لاعتقادهم أن افنسان الأول كان بدائياً لا يمكن أن يستوعب فكرة وجود إله متعالي مطلق القدرة والمعرفة!! كما بين ذلك الدكتور علي سامي النشار في كتابه "نشأة الدين"، حيث عرض لنظريات علم الاجتماع الديني وأنها لم تقم على دراسات علمية دقيقة ولا مستوعبة وأن توالى الاكتشافات كان يبطل كثيراً من فرضياتها، سوى نظرية "الأب شمت" التي أثبتت أن الإيمان بإله واحد في السماء كان هو السابق عند كل التجمعات الإنسانية عبر التاريخ، ونظرية "شمت" التي تثبت سبق عقيدة التوحيد وأوليتها قد تجاهلها بالكلية فراس السواح في كتابه " دين الإنسان" !! ويلاحظ على كتاب النشار الاقتصار على كلام الغربيين فقط وإقراره لفكرة بدائية الإنسان رغم معارضتها لصريح القرآن!! لكن نحن المسلمين نعتقد أن الجنس الإنساني هو جنس مكرم لقوله تعالى: "ولقد كرمنا بنى آدم" (الإسراء 70) ومن مظاهر هذا التكريم أن الله عز وجل خلق الإنسان بيديه سبحانه وتعالى "قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي" (ص 75)، وأنه خلق الإنسان "في أحسن تقويم" (التين 4)، وأيضاً الله عز وجل هو "الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة" (الملك 23)، وعلمه أسماء الأشياء، وتشمل القدرة على تسمية الأشياء الجديدة "وعلم آدم الأسماء كلها" )البقرة31)، ومن تكريم الله للإنسان أن أنزل الله عزوجل الوحي على خاصة الناس من الأنبياء والرسل ليدلوهم على الصراط المستقيم "قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (البقرة 38)، وكانت قمة التكريم منح الإنسان القدرة على اختيار سبيله وطريقه في الحياة "وهديناه النجدين" (البلد 10)، "إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا" (الإنسان 3). 


هذا الإنسان المكرم لم يكن بدائيا أبداً، فلقد عاش في الجنة وعرف النعيم والمتعة والحضارة والمدنية، ولذلك حين بدت عورة آدم وحواء بعد أكلهم من الشجرة المنهية بسبب وسوسة إبليس "طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة" (الأعراف 22)، والشاهد هنا أن آدم وحواء كانا يعرفان اللباس وستر العورة، ولذلك لجآ لأقرب بديل عنه وهو التستر بورق الشجر - وقيل هو ورق التين - الذي يلزقونه مع بعضه حياءً من الله عز وجل. 


وقد أورد الإمام الطبري في تفسيره وتاريخه كثيراً من الروايات منها أثر عن ابن عباس أن الله عز وجل قال لآدم: "فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا"، قال فأهبط من الجنة وكانا يأكلان منها رغداً، فاهبط إلى غير رغد من طعام وشراب، فعُلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد ثم داسه ثم ذراه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكله. وعن ابن عباس أيضاً: " ثلاثة أشياء نزلت مع آدم السندان والكلبتان والميقعة يعنى المطرقة". 


ومن الإشارات القرآنية لمعرفة وقدرة الإنسان الأول ما ذكره لنا القرآن في قصة نوح عليه الصلاة والسلام الذي كان بعد آدم بعشرة قرون، من أمره ببناء السفينة، قال تعالى: "واصنع الفلك بأعيننا ووحينا" ( هود37)، قال ابن كثير: "وحينا" أي تعليمنا لك ما تصنعه"، وذكر بعدها روايات في تفاصيل بناء السفينة، ومعلوم أن صنع السفينة يحتاج إلى معرفة عقلية وعلمية وقدرة عملية وأدوات مساعدة، ولا يمكن لوهم بدائية الإنسان من القيام بذلك، لأنها لم تكن سفينة صغيرة أو مجموعة ألواح مصفوفة إلى بعضها بشكل بسيط، لأن الطوفان كان شديدا وضخما فتحتاج النجاة منه إلى سفينة قوية وكبيرة، كما أن حمولة السفينة كانت حمولة متعددة حيث حوت زوجين من كل الحيوانات بالإضافة إلى أهل نوح وهذا الأمر يحتاج لمساحة كبيرة. 


من خلال هذه الآيات والروايات يتضح لنا عدم بدائية الإنسان وأنه قد منح من الله عزوجل العقل والمعرفة وبعض الأدوات الأساسية، التي تساعده على أداء مهمته في الأرض وهي عمارتها بالعمل الصالح تجاه الله عزوجل بالعبادة والطاعة وتجاه الناس بالإحسان والعدل معهم، وهذه الآيات والروايات تفسر لنا أيضاً تناقض بعض الاكتشافات الأثرية الحديثة مع فرضيات علماء التاريخ والاجتماع والإنثربولوجيا، فقبل عامين تقريبا أعلن عالم الآثار الألماني كلاوس شميدت عن اكتشاف معبد يرجع بناؤه إلى العصر الحجري، أي قبل 11500 سنة أي أنه أقدم من الأهرامات في مصر وانتشار حروف الكتابة في العالم وبعد مضي وقت قصير على انتهاء العصر الجليدي، ويقع في جنوب شرق تركيا بالقرب من الحدود السورية أطلق عليه اسم "غوبالكي تيبي" نقشت على جدرانه نقوش لثعالب وعقارب وأسود ودببة برية وطيور. 


وهذا الاكتشاف ينسف فرضيات سائدة كثيرة منها أن هذه الفترة (11500 سنة ق.م) لم تكن سوى مرحلة الجمع والالتقاط والتي تلاها مرحلة الصيد، أي أن هذه الفترة كانت قبل مرحلة الزراعة وقبل اكتشاف النار واختراع الفخار، فكيف وجدت نقوش الحيوانات التي يفترض أن الإنسان لم يعرف صيدها إلا بعد سنوات طويلة جداً!. 


الأمر الآخر المحير هو كيف بني هذا المعبد ونقشت هذه النقوش والمفترض أن الإنسان في تلك الفترة لم يتوصل لصنع الأدوات؟! وأن بناء مثل هذا يحتاج لمعرفة في علوم متعدد ومحترفين في العلوم الرياضية المتعلقة بالحساب والقياس، ونقل الحجارة، وصولا إلى تغذية العمال مما لا يتناسب بشكل مع مجتمع ما قبل الزراعة والمعدن. وقريب من هذا الاكتشاف ما أعلنته مجلة The Prestigious peer review journal science الأمريكية في عددها الصادر بتاريخ 11 يناير 2002م عن عثور عدد من العلماء وفريق من الباحثين على قطعتين حمراوين من النقوش الفنية داخل كهف يعود تاريخه إلى أكثر من 77 ألف عام في إزكولو بجنوب أفريقيا، و أن تلك النقوش تحمل شعارات ورموزا تدل على أن من صنعها كان يمتلك قدرة في الإبداع والفكر، لاحتواء تلك النقوش على شكل هندسي رائع، كما اكتشف داخل الكهف آلات أخرى مصنوعة من العظام، التي استدل بها المكتشفون على أن القدماء الأفارقة كانوا أقدم من عرف السلوك الحضاري قبل أكثر من 35.000 عام من الأوروبيين. 


ولا تزال الاكتشافات تظهر المزيد من تناقض كل النظريات الباطلة وغير المستندة إلى الحقائق أو الواقع الصحيح، وفي نفس الوقت تنسجم مع حقائق الوحي الإلهي في القرآن الكريم المحفوظ من النقص أو الخطأ أو التحريف، ليكون حجة ودليلاً لطالبي الحق والهداية. 


* مثال معاصر لتحريف التوحيد وظهور الوثنية 


كنا قد بينا في المقالين السابقين للرؤية القرآنية تجاه بداية البشرية، وأن البشرية منذ خلقها الله عز وجل وهي تدين بالإسلام وكرمت بالعلم والمعرفة والوحي، وأن الشرك والوثنية والجهل والانحطاط هي أحوال طارئة على البشرية بعد التوحيد والإسلام والعلم والمعرفة وسكن الجنة. 


وهذا المقال سيعرض لنموذج حي ومعاصر لكيفية تحول الموحدين والمتعلمين لمشركين أو وثنيين وجهلة بعد العلم والمعرفة، وهذا المثال سيكون من جزيرة مدغشقر التي تعتبر رابع أكبر جزيرة في العالم، تقع مدغشقر في المحيط الهندي في جنوب شرقي قارة أفريقيا مقابل سواحل موزانبيق، التي وصلها الإسلام في القرن الثاني الهجري عندما وصل إلى أفريقيا ودخلها عن طريق جزر القمر، تقول عنها موسوعة ويكبيديا " حاولت البرتغال احتلالها سنة 913 هـ ولكن المسلمين قاوموا وحالوا دون دخولهم الجزيرة، ولكنهم عادوا الكرة مرة أخرى في السنة التالية 914 هـ، ودمروا معظم مدن الجزيرة و سيطروا عليها و تعاقب عليها الاحتلال فحاولت بريطانيا احتلالها في مستهل القرن الماضي و ضمها إلى جزر موريشوس و لكن تغلبت فرنسا في السباق واحتلت مدغشقر في سنة 1285 هـ -1868 م و ظل الاحتلال الفرنسي بها حتى نالت استقلالها في 1385 هـ- 1965 م". 


وصلت إلى مدغشقر قبائل عربية مسلمة جاءت من الحجاز وبالتحديد من مدينة مكة وجدة قبل 800 سنة تدعى اليوم قبائل الأنتيمور، وغالبهم اليوم للأسف وثنيون واقعون في الشرك بسبب الجهل والضياع وسياسات الاستعمار وبعثات التبشير التي عملت على طمس الهوية الإسلامية، كحال كثير من القبائل العربية والمسلمة الضائعة في أفريقيا، مثل قبيلة الغبرا في شمال كينيا، وقبيلة البورانا في جنوب إثيوبيا ،وبعض قبائل السكلافا في غرب مدغشقر، والفارمبا في جنوب زيمبابوي، وعودة هؤلاء العرب والمسلمين للوثنية مأساة يدمى لها قلب كل مؤمن. ينقل لنا د. عبد الرحمن السميط - الداعية الإسلامي المتخصص بقضايا مسلمى أفريقيا -مشاهداته للأحوال الدينية اليوم لقبائل قبائل الأنتيمور والسكلافا على النحو التالي: 


قبائل السكلافا يصلون الجمعة في المسجد، والأحد في الكنيسة، والاثنين يعبدون الأشجار!! ومن معتقدات قبائل الأنتيمور أن جدهم الأكبر جاء من بلدة في الشمال أسمها "جدة"، وأن بقربها قرية اسمها "مكة"، فيها رجل صالح يحبه أجدادهم اسمه "محمد" صلى الله عليه وسلم، ومن أجدادهم "رابكاري" أي صاحب الفخامة أبوبكر، و"راماري" أي صاحب الفخامة عمر، و"را اوسماني" أي صاحب الفخامة عثمان، وأن جدهم الأكبر يسمونه "زاعليو مكرار" أي: صاحب الفخامة علي الكرار، وأمهم "رامينا" أي صاحبة الفخامة أمينة. 


أما كتابهم المقدس فيسمونه "السورابي" أي الكتاب الكبير، ويكتبونه بالحرف العربي القرآني، وفيه شيء من القرآن ولكن أخطائه كثيرة كما فيه من تاريخهم وأذكار متنوعة وشيء من الشعوذة والسحر، ويقع الكتاب في أكثر من عشرين جزءاً، ويكتبونه على ورق يصنعونه بأيديهم من أوراق أشجار معينة يطبخونها حتى تصبح عجينة ثم يفرشونها ويتركونها تنشف. 


كما أنهم يحرمون أكل لحم الخنزير وتربيته، ولا يأكلون إلاماذبحوه بالطريقة الشرعية، وقد أقاموا في قرية بقرب مدينة ( ماجونغا )التي تعد أكبر مدن المسلمين في مدغشقر " كعبة " يحجون إليها مرة كل سنة، ويشترطون لمن يريد الحج أن يلبس ملابس غير مخيطة، و يحرصون في حجهم على الإكثار من الدعاء وذبح ذبيحتهم،.وعندهم قرية أسمها "مكة" يعرفون أنها موطن أجدادهم وأنها في الشمال فقط وعندهم قرى تسمى "حجاز" و"مصري"!! 


وكثير من أفراد هذه القبائل المسلمة سابقا لا يعرف ما هو القرآن أو الفاتحة أو عدد الصلوات، وحين سألهم د. السميط عن دينهم قالوا: " أنهم مسلمون بروستانت"!! ولما استفسر عن هذا الجواب العجيب، قالوا:" أن أجدادهم أخبروهم أنهم مسلمون لكنهم لا يعرفون الصلاة ولا الصوم وأن المبشرين البروستانت المسيحيين جاءوا وأخبروهم أن الإسلام والبروستانتية شيء واحد وأنهم علموهم الصلاة وبنوا لهم كنيسة وأعطوهم الإنجيل"!! 


ولا تزال عندهم كلمات عربية محرفة مثل أسماء أيام الأسبوع فهي عندهم، كالتالى: سابوتسي يعني السبت، أهادى يعني الأحد، اسنين يعني الاثنين، تلاتا يعني الثلاثاء، أربعا يعني الأربعاء، كميس يعني الخميس، زومعه يعني الجمعه. 


ويُقدّر مختصون عدد أفراد القبائل التي تحولت من الإسلام إلى الوثنية أواللادينية بما يتراوح بين أربعين إلى خمسين مليون نسمة، ولكن بحمد الله توجد اليوم جهود مشكورة في تعريف هؤلاء الناس بحقيقة أصولهم العربية وهويتهم الإسلامية وتلقى قبول ونجاح. 


وللدكتور السميط عدة برامج تلفزيونية عن مسلمي أفريقيا بالعموم وقبائل الأنتيمور بالخصوص منها حلقة بعنوان " قبائل الأنتيمور وعرب مدغشقر " ضمن برنامج تحت المجهر فيها الكثير من العجائب والغرائب. 


وهكذا تقدم لنا هذه القصة المحزنة مثال ونموذج عملي يبرهن على أن ظهور الوثنيات القديمة هو متأخر عن ظهور التوحيد، وأن وجود شيء من مظاهر التوحيد هو بسبب سبقه، لا أن الإنسان تدرج في الوثنية حتى اخترع التوحيد، ومن ثم جاءت مرحلة الديانات والرسالات السماوية، كما تزعم الرؤية العلمانية!! 


الباطل لا يظهر إلا بعد معرفة الحق، لأن الحق ينمو بالعلم والمعرفة، والباطل يزدهر في أوساط الجهل، فحين ضعفت القوة الإسلامية لضعف العلم وانتشار المعاصى، زالت بالاستعمار، عندها استفحل الجهل حتى عم الشرك وطم. 


وهذا ما حدث مع أبينا آدم عليه السلام فبسبب المعصية، أخرج من الجنة وأهبط إلى الأرض، وكذلك الأمم السابقة، حين ضعفت الاستقامة والهداية بين الناس ساد الشرك والبدعة والخرافة، حتى ظهرت الوثنية وعبدت الأصنام والأحجار،بل انحط العقل البشري فعبد الحيوانات القذرة كالفأر، بل عبد الشيطان، وشاعت الفواحش والمظالم بدل العدل والمكارم، وعند ذلك جاءهم العقاب الإلهي. 


ولعل هذا الانحطاط في التفكير والسلوك والعبادة هو أحد معاني قوله تعالى: " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين" ( التين 4-5).


المصدر : شبكة القلم الفكرية

الجمعة، 31 ديسمبر 2010

البابا وبلير.. إنها بالفعل صليبية


البابا وبلير.. إنها بالفعل صليبية.
  موقع المسلم | 30/5/1430 هـ



في يوم واحد، فاجأتنا الصحف والوكالات الإخبارية الأحد بخبرين ليسا جديدين لكنهما لافتان كونهما جاءا في توقيت واحد، وفي مكانين مختلفين بالقارة العجوز، أوروبا.


"فلتساعد الشهادة الروحية للقديس بنديكتوس هذه القارة على البقاء أوفياء لجذورهم المسيحية وبناء أوروبا تقوم على الوحدة والتضامن"، قال البابا بنديكتوس السادس عشر في قداس أحياه بوسط أوروبا..


أما جون بيرتن، المندوب السياسي لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في دائرته الانتخابية في مدينة سيدجفيلد لمدة 24 عاماً؛ فقد نقلت عنه صنداي تلجراف البريطانية السبت قوله: " إن بلير اعتبر قراره المشاركة في حرب كوسوفو والعراق جزءاً من معركته المسيحية لإيمانه بأن قوى الخير يجب أن تنتصر على قوى الشر"


ويضيف بيرتن: "هذه الحماسة كانت جزءاً من بلير وجزءاً من اعتقاده المسيحي الذي حفّزه على العمل نحو الأفضل، لإيمانه بأن الناس يجب أن يُعاملوا بطريقة نزيهة، ولم يكن يقلق من قيامهم بالارتياب بقراراته بل بأخلاقه لقناعته بعدم وجود خط فاصل بين سياساته ومسيحيته".


إنه البابا يدعو إلى الوحدة الأوروبية المسيحية، والتضامن بـ"بركة" روح القديس، وبلير كان لا يضع خطاً فاصلاً بين المسيحية والسياسة، أما شعار "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين" الذي أطلق في أوائل الثمانينات عربياً فهو يخصنا وحدنا من دون العالمين!!


على العرب والمسلمين وحدهم أن يكونوا علمانيين، ويتوجب عليهم أن يفصلوا دينهم عن دنياهم، وإلا صاروا رجعيين مثل بلير الذي يقود أقدم ديمقراطية في العالم، أما العالم "المسيحي" فلا يلزمه ما يلزمنا، وبوسعه ألا يفصل بين الدين والسياسة، وأن يظلل كل حياته بدينه ليمنحه "الأخلاق والقيم"، وإذ يطلب العلمانيون عند بني يعرب أن نحبس ديننا في "دور العبادة"؛ فإن بيرتن يشدد على أن إيمان بلير "المسيحي"، "كان جزءاً منه وشمل حتى جواربه القطنية"!!


وعندما قال بوش عن حربه على المسلمين إنها "حرب صليبية"، سرعان ما ابتدرنا المدافعون في بلادنا بأن كلمته لا تعدو كونها "زلة لسان" حتى قبل أن يستخف بنا البيت الأبيض بتصريح يؤكد ذلك، غير أن ما يرشح من داوننج ستريت أتى ليعزز حقائق الواقع ومسلماته الواضحة..


إننا لا نستهلك كلاماً حول الحرب الصليبية وواقعيتها الراهنة، لكننا نقول فقط لأولئك الأتباع الأذلاء الذين لا يؤمنون بالفكرة إلا إذا أتت رياحها من الغرب، هاكم الغرب يكفر بالعلمانية التي أنتم بها مؤمنون.. أفلا تتراجعون؟!

مصافحة أولى : الموافقات بين عباد القبور


بسم الله الرحمن الرحيم


مصافحة أولى : الموافقات بين عباد القبور 


تنبيه : هذا المقال يحتاج منك إلى قراءة مركزة لمدة 10 دقائق فقط
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه وأستنّ بسنته إلى يوم الدين .. أما بعد :
دعونا نبدأ القصة من البداية 
فهذا رجل صالح عند قومه كان يسمى اللّات ، كان يلتّ السويق للحجاج قبل الإسلام فلما مات وضع محبوه صنما يكون له شعارا كهذا الذي ترونه ــ مثلا ــ وسموه باسمه.




و هذا أيضا صحابي جليل معروف يسمى الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما قُتل شهيدا على أيدي شيعته في كربلاء فوضعوا على قبره ــ كما يزعمون ــ ضريحا كهذا.


وأيضا هذا رجل صالح معروف بعلمه وصلاحه اسمه عبدالقادر الجيلاني مات فوضع محبوه على قبره ضريحا كهذا.




من هنا ، دعونا نمضي سويا إلى الهدف المنشود
فنرى أولا أن هناك توافقا ملموسا في أن كلا من الأمثلة الثلاثة تعبّر عن رجال صالحين عند قومهم ، عندما ماتوا وضع محبوهم لهم شعارات تدل عليهم إما صنما أو ضريحا أو بناء أو غير ذلك.


....................
أيضا الثلاثة يعتقد فيهم مريدوهم أنهم رجال صالحون.
....................
اللّات مثلا
بعد ما مات شيّد محبوه له صنما يكون له شعارا ، أصبحوا يأتون إليه ويدعونه ويحلفون به ، كأن يقول أحدهم يا لات أغثني ، أو يا لات أدركني ، أو مدد يا لات ، أو يُقسمون به فيقولون واللات أو باللات.
وكذلك نجد الذين يذهبون إلى ضريح الحسين رضي الله تعالى عنه أو إلى ضريح الجيلاني رحمه الله تعالى يدعونهما بأسمائهما فيقولون يا حسين أدركني يا جيلاني أغثني مدد يا حسين مدد يا جيلاني ، و يُقسمون بهم فيقولون والحسين أو ورأس الحسين ، أو وسيدي عبد القادر.
....................
أيضا نجد أن مشركي العرب كانوا ينذرون ويذبحون للّات ، وكذلك نجد الذين يذهبون إلى ضريح الحسين أو إلى ضريح الجيلاني يذبحون وينذرون لهم.
....................
سبحان الله .. ما سر هذا التوافق؟
....................
الغريب في الأمر
أن مشركي العرب الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقرّون أن الله تعالى هو الخالق الرازق المحيي المميت الذي يدبر الأمر مع أنهم كانوا يعبدون اللات ويدعونه من دون الله ويذبحون له القرابين ولكنّهم كانوا يقولون إنا لا نفعل هذه الأفعال التعبدية إلا لعلّه ، وهي أنا نجعل هذا الصنم الذي يمثل الرجل الصالح واسطة بيننا وبين الله يقربنا إليه وأنّا لا نريد من ذلك إلا الجاه والشفاعة ، كما قال الله تعالى عنهم (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ).
لاحظ أنه سمى الأفعال التي يقومون بها للأصنام من الدعاء والنذر والذبح عبادة ولاحظ أيضا أنهم أرادوا بهذه الأعمال الجاه والشفاعة عند الله و لم يريدوها للأصنام.
كما أن الذين يذهبون إلى الحسين و الجيلاني يعتقدون أيضا أن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر و يفعلون نفس أفاعيل من يذهبون إلى اللات مع الحسين والجيلاني ولا يريدون من ذلك أيضا إلا الجاه والشفاعة.
فيا ترى ما الفرق بين من يدعو اللات ومن يدعو الحسين والجيلاني ؟
....................
فإن قلت لي ؟
يا أخي من أين أتيت بهذه الفرية العظيمة ، كفار قريش الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانوا يعتقدون أن الله تعالى هو الخالق الرازق المحيي المميت وهو الذي يدبر الأمر ، وأنهم يقولون أنّا لا نعبد الأصنام إلا لتقربنا إلى الله.
قلت لك : 
على رسلك ، فلم آت بشيء من عندي ، تأمل قول الله تبارك تعالى عنهم : 
(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ).
وقوله تعالى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) فذكر الله سبحانه وتعالى عنهم أنهم يعتقدون أن الله تعالى هو الخالق الرازق وأنهم لا يريدون بعبادتهم الأصنام إلا أن تقربهم إلى الله تعالى زلفى.
....................
يا ترى ما سر هذا التوافق ؟
كيف يقاتل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مشركي العرب وهم يعتقدون أن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر وأنهم لا يسألون اللات إلا لطلب الجاه والشفاعة عند الله ؟
وكذلك هم الذين يذهبون إلى ضريح الحسين أو إلى ضريح الجيلاني يعتقدون أن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر وأنهم إنما يسألونهم ويذبحون لهم وينذرون لهم لطلب الجاه والشفاعة عند الله ، فهل يُعقل أن يكون الدعاء والذبح والنذر للحسين و الجيلاني جائزا والدعاء والذبح والنذر للات شركا ؟


ولكن قد يقول قائل : أيه الوهابي ، ألا تعلم أن مشركي العرب كانوا ينادون الأصنام وهي حجارة ونحن ننادي رجالا صالحين.
قلت :
لهذا أتيت باللات مثالا فهو عند مشركي العرب رجل صالح يلتُّ السويق للحجاج فلما مات وضعوا له صنما ليكون شعارا له يدعونه عنده ويذبحون له وينذرون ، وكذلك أنتم وضعتم للحسين والجيلاني أضرحة تكون شعارا لهم تدعونهم عندها وتذبحون لهم وتنذرون. 
كما أن الأصنام التي كانت في عهد نوح عليه السلام هي لرجال صالحين أيضا ، ودا وسواعا ويغوث ويعوق نسرا ، بدليل ما ورد عند البخاري رحمه الله تعالى (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَإٍ وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ)
إذاً هؤلاء رجال صالحون ماتوا فوُضعت الأصنام شعارا لهم ، وهؤلاء أيضا رجال صالحون ماتوا فوضعت الأضرحة شعارا لهم فأين الاختلاف ؟
....................
قد يقول قائل
هل أنت مجنون ، كيف تسوينا بمشركي العرب في كل ما سبق ، نحن إذا دعونا الحسين أو الجيلاني فإنا لا نريد منهم ولكننا نريد من الله ولكننا نجعلهم شفعاء لنا عند الله ، أما مشركي العرب فهم يدعون الأصنام ويريدون منهم !!
قلت : 
بل هم يريدون من الله أيضا لا من أصنامهم كما قال الله تعالى عنهم (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) فهم في الأصل يريدون القرب من الله بنص القرآن كما ترى.


وقوله تعالى (وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ).
فأين الفرق قلي بربك ، بين من يقول يا لات أغثني ومن يقول يا حسين أغثني ويا جيلاني أغثني ؟؟؟ 
....................
فإن قال لي صوفي أو رافضي ، نحن (مسلمون) نقول لا اله إلا الله ، و مشركوا العرب لا يقولون لا اله إلا الله ولا يعترفون بها فكيف نكون وهم سواء ؟
قلت : هذا صحيح
هم لا يقولونها ؛ لأنهم أفقه منكم بمرادها ، وسأخبرك لماذا هم افقه منكم بمرادها بعد قليل.
ولكن دعني أتفق أنا وإياك أولا على معنى لا اله إلا الله ، هل معناها : لا خالق ولا رازق ولا مدبر بحق إلا الله. 
فإن قلت لي : نعم هذا هو معنى لا اله إلا الله
قلت لك :
يرد على هذا المعنى إشكال ، وهو أن هذا المعنى لم ينكره مشركوا العرب بل هم مقرّون به أفضل من بعض من ينتسب للإسلام اليوم فهم يقولون كما قال الله تعالى عنهم : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) ويقول في آية أخرى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) وفي آية أخرى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ).
إذا أصبح هنا توافق آخر وهو أن مشركي العرب مقرّين غير جاحدين بالمعنى الذي تعتقدونه للا اله إلا الله ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكون هذا معنى لا اله إلا الله الذي يريده الله تعالى من الناس ، وإلا لما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم مشركي العرب فالمعنى الذي تعتقدونه للا اله إلا الله لا ينفعكم كما أنه لم ينفع مشركي العرب.
إذا طالما أن قولنا بأن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر ليس معنى لا اله إلا الله المراد ، فلا بد أنه ذلك المعنى الذي أنكر الله تعالى فعله على المشركين وسماه شركا وهو دعاء الأصنام و الذبح لها و النذر لها و الخوف منها و القسم بها و كل ما يطلق عليه مسمى عبادة مع العلم أنهم يريدون بعبادتهم للأصنام طلب الجاه والشفاعة كما قررنا آنفا. 
وهو ذات المعنى أيضا الذي نُنْكِرُهُ اليوم على من يذهبون إلى ضريح الحسين و الجيلاني والأفعال التي يفعلونها عند ضريحهما هي نفس أفعال مشركي العرب عند أصنامهم ، مع أنهم يعتقدون أن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر وأن الحسين و الجيلاني لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ، ولكنهم يدعونهم وينذرون لهم لطب الجاه والشفاعة. 
فسمى الله تعالى الأول مع مشركي العرب شركا ، أفلا يكون الثاني شركا وهو مطابق للأول تماما من كل الوجوه ؟
....................
أما لماذا مشركي العرب افقه بمعنى لا اله إلا الله ممن ينذرون ويذبحون; للحسين والجيلاني ، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى لا اله إلا الله فقال لهم (قولوا لا اله إلا الله تفلحوا) فأبوا وعاندوا وقالوا كما قال الله تعالى عنهم (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) فعلموا أنهم لو أقرّوا بمعنى لا اله إلا الله الصحيح أنه لا يجوز لهم أبداً أن يدعوا أو ينذروا أو يذبحوا أو يصرفوا أي نوع من أنواع العبادة لغير الله كما يفعلون مع اللات والعُزّى لذلك لم يعترفوا بها.
بينما بعض من ينتسب للإسلام اليوم لا يفتر لسانه من ذكر لا اله إلا الله ومع ذلك فهو لا يفهم معناها الصحيح كما فهمه مشركوا العرب ، لذا تجده يذهب إلى قبر الولي الفلاني فيدعوه من دون الله وتجده يذبح للولي الفلاني وينذر لآخر ، فمن هنا علمنا أن مشركي العرب أفقه بمعنى لا اله إلا الله من بعض من ينتسب للإسلام اليوم. 
....................






فإن قال لي قائل : الدعاء الذي ندعوه للحسين والجيلاني ليس بعبادة.
قلت له :
بل إن الدعاء عباده أمرنا الله تعالى بها في كتابه فقال (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) وقال (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) بل هو أخص أنواع العبادة فقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم (الدعاء هو العبادة). 
وأنت قد علمت أن العبادات عمل محض لله إذا صرفت شيئا منها لغير الله تعالى أصحبت مشركا ، كما أنك لو ذبحت لغير الله للجن أو لأصحاب القبور أشركت ، لأن الله تعالى يقول (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) والنسك المقصود به الذبح فكذلك الدعاء لو صرفت منه شيء لغير الله أصبحت مشركا. 
إذا عرفت الآن أن الدعاء عبادة وكذلك الذبح فقس عليهما جميع أنواع العبادات ، كلها لا يجوز صرفها إلا لله تعالى ، فإذا صرفت جزء منها لغير الله تعالى أصبحت مشركا بالله تعالى بصرفك هذا الجزء لمن لا يستحقه ، وبهذا يتضح لك المعنى الحقيقي للا إله إلا الله وهو : لا معبود يستحق العبادة إلا الله.
فإذا علمت هذا ، عرفت أن ذهابك إلى قبر الحسين أو قبر الجيلاني لدعائهم أو الذبح لهم أو النذر لهم أو غير ذلك من العبادات هو شرك بالله تعالى لأن هذه الأعمال خاصة بالله سبحانه وتعالى وقد توعد الله تعالى من أشرك به ومات على شركه بعدم مغفرة ذنبه وأنه خالد مخلد في النار كما قال تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) فالأمر خطير .. خطير جدا 
وقال سبحانه (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا)
فإذا كنت تعتقد أن الشرك لا يكون إلا في أفعال الرب كالخلق والرزق والتدبير فقد علمت أن مشركي العرب لم يكن شركهم الذي كفّرهم الله تعالى به من هذا القبيل بل لا تكاد تجد إنسانا يقول أن أحدا يخلق مع الله أو يرزق مع الله أو غير ذلك من أفعال الله سبحانه وتعالى ، عرفت بعد ذلك حق المعرفة أن الشرك لا بد أن يكون في غير أفعال الرب أيضا.




فإن قلت لي فيم يكون الشرك أيضا ؟
قلت لك إن الشرك يكون في العمل الذي أنكره الله تعالى على مشركي العرب وسماهم به مشركين وهو الشرك في أفعال العباد كالصلاة والدعاء والنذر والخوف والمحبة والرجاء والاستغاثة وغيرها من العبادات.
....................
ثم تأمل 
أنه لو كان معنى لا اله إلا الله هو لا خالق ولا رازق ولا مدبر بحق إلا الله لما كان في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم فائدة للعرب إذ هم مقرون بهذا المعنى ولكن لمّا كان المعنى الصحيح للا إله إلا الله هو : لا معبود بحق إلا الله عرفت أن العبادات التي صرفها العرب لغير الله مثل الخوف والرجاء والمحبة والنذر والاستغاثة والذبح وغيرها من العبادات لأصنامهم مثل اللّات و العزّى أصبحوا بهذا الفعل مشركين مستحقين لمقت الله وعذابه مع أنهم لم يصرفوها لهم إلا لطلب الجاه والشفاعة.
وعرفت أيضا أن الله تعالى أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم لتصحيح هذه العبادات بصرفها إلى الله تعالى مباشرة دون أن يجعلوا بينهم وبين الله وسطاء. 
....................
فقل معي لا اله الا الله مخلصا من قلبك تائبا إلى الله تعالى فمن قالها مخلصا من قلبه عاملا بمقتضاها محققا لشروطها دخل بإذن الله تعالى الجنة وحرّمه الله تعالى على النار كما قال صلى الله عليه وسلم( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )
ابدأ حياتك من جديد مع الله سبحانه وتعالى ، لا تدعو غيره ، ولا تذبح لغيره ، ولا تنذر لغيره ولا تُقسم بغيره ولا تصرف أي عبادة لغير الله سبحانه وتعالى.
فكيف تذهب إلى أصحاب القبور وتسألهم أن يشفعوا لك عند الله تعالى وهم محتاجين إلى الله تعالى مثلك ألسنا نذهب إلى البقيع الذي فيه قبور كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم وندعوا لهم كما كان النبي صلى الله تعالى يدعوا لهم بقوله (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية)
انتبه ... نحن نسأل الله تعالى لهم العافية فهم محتاجون للعافية من الله تعالى كما أننا محتاجون لها من الله تعالى ، أفندع من يملك العافية ونسألها ممن هو محتاج لها ؟ 
ومثله لو قلت لي إن الله تعالى يقول عن الشهداء أنهم (أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) لذا فأنا أسألهم ليكونوا واسطة بيني وبين الله تعالى.
فأقول لك : هل تأملت أن الله تعالى يقول عنهم (يُرْزَقُونَ) ولم يقل (يَرْزَقُونَ) أي أنهم محتاجين إلى الله تعالى لأن يرزقهم كما أنك أنت محتاج له فلماذا لا تدعو الله تعالى الذي يملك الرزق وتدع من يحتاج مثلك إلى الرزق.
أخيرا أذكرك بقول الله تبارك وتعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) أفتترك القريب المجيب وتدعو البشر المحتاج إلى الله ؟
وقوله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ) فإن قلت لي إن الحسين والجيلاني يجيبون المضطر إذا دعاهم بأن يشفعوا له عند الله !!
أكملت لك الجزء المتبقي من الآية وقلت لك :(أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) فكن من الله تعالى قريب وأبدأ حياتك مع الله من جديد.
أسأل الله تعالى أن يرزقني وإياك الإخلاص في العبادة وأن يجعلنا من الموحدين الصادقين وممن سار على نهج سيد المرسلين إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


....................
كتبه الفقير إلى عفو ربه
محمد ابن الشيبه الشهري
alfqir-ela-allah@hotmail.com
__________________
مدونتي 


http://alkramh.blogspot.com

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

البابا يتحدث عن عمق العلاقة بين الكاثوليكية واليهود - مرئي


البابا يتحدث عن عمق العلاقة بين الكاثوليكية واليهود

أكد بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان عمق العلاقة التي تربط الكنيسة الكاثوليكية بالشعب اليهودي. كما أدان البابا في ثاني أيام زيارته ما سمّاه التوظيف الأيديولوجي للدين. تقرير أحمد جرار من عمان

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/F52A8D70-0EBF-423B-B8F1-D1559D46E202.htm

هبوط حاد لشعبية البابا بأميركا



هبوط حاد لشعبية البابا بأميركا


شعبية البابا تراجعت من 63% إلى 40% (الفرنسية)

أظهر استطلاع للرأي هبوطًا حادًّا في شعبية البابا بنديكت السادس عشر في الولايات المتحدة بسبب طريقة معالجته لقضية تحرش بعض رجال الكنيسة الكاثوليكية بالأطفال في أوروبا.

وتراجعت شعبية البابا من 63% في استطلاع أجراه مركز غالوب قبل عامين إلى 40% بحسب استطلاع  جديد للمركز نشرت نتيجته اليوم الأربعاء.

وأشار مركز غالوب إلى أن شعبية رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم تراجعت لدى الكاثوليك وغيرهم من أتباع المذاهب المسيحية الأخرى للأسباب نفسها.

وكانت شعبية سلفه البابا يوحنا بولس الثاني قد تراجعت أيضا في أميركا عام 2002  بسبب الطريقة التي عالج بها مزاعم عن تحرش رجال دين مسيحيين بالأطفال، ولكنها لم تهبط قط إلى ما دون 63% وقفزت إلى 78% قبل وفاته في أبريل/نيسان عام 2005 بحسب مركز غالوب.

وأجري الاستطلاع عبر الهاتف خلال الفترة من 26 إلى 28 مارس/آذار الحالي وشمل عينة عشوائية من 1033 شخصًا مع هامش خطأ قدره 4%.
المصدر: يو بي آي
***

البابا يزور أستراليا ومطالبات باعتذاره عن فضائح الكنيسة


رئيس الوزراء الأسترالي كيفن رود مستقبلا البابا بنديكت بمطار سيدني (رويترز)
وصل بابا الفاتيكان إلى سيدني استعدادا للمشاركة في الأيام العالمية الثالثة والعشرين للشباب، وسط مطالبات بضرورة أن يقدم اعتذارا رسميا عن الفضائح الجنسية التي هزت الكنيسة الكاثوليكية في أستراليا.


وحطت طائرة بنديكت السادس عشر في قاعدة ريتشموند العسكرية شمال غرب سيدني حيث كان في استقباله رئيس الوزراء كيفن راد وأسقف سيدني جورج بيل، قبل أن يتوجه إلى مكان سري بعيد عن الإعلام للإقامة فيه عشية انطلاق فعاليات يوم الشباب العالمي الخميس المقبل.


واستعدادا لهذه المناسبة توافد الآلاف من أبناء الطائفة الكاثوليكية إلى سيدني لحضور الاحتفالات، وسط إجراءات أمنية مشددة حيث توقعت السلطات الأمنية مشاركة أكثر من مائتي ألف شخص من شتى أنحاء العالم.


"
اقرأ


-الدور السياسي للفاتيكان ممثلا للكنيسة الكاثوليكية
"


وترافق ذلك مع استعدادات جماعات ليبرالية مناهضة للكنيسة أعلنت عزمها الاحتجاج على زيارة البابا، وعلى الصلاحيات الأمنية التي منحتها الحكومة للشرطة خلال فترة المهرجان منها الحق باعتقال أي شخص وإغلاق أكثر من ثلاثمائة شارع.


واستنكرت هذه الجماعات ما وصفتها الإجراءات التعسفية ضد الجماعات المناهضة لزيارة بابا الفاتيكان، ومنها فرض غرامات مالية ضد كل من يرتدي قميصا أو يحمل شعارا عليه كتابات مناوئة.


وتزامن ذلك مع مطالبة تجمع يعرف باسم "ضحايا الاعتداءات الجنسية في الكنائس" بضرورة أن يقدم بنديكت السادس عشر اعتذارا رسميا إلى الضحايا وذويهم لما تعرضوا له من اعتداءات جنسية على يد رجال دين ينتمون للكنيسة الكاثوليكية في البلاد.


وكان البابا أعرب -في تصريح إعلامي على متن الطائرة التي أقلته إلى أستراليا- عن عزمه الأسف لما تعرض له بعض الأشخاص على يد أشخاص ينتمون للكنيسة، وهو ما اعتبره تجمع أسر وذوي الضحايا أقل بكثير مما تطالب به.


وفي هذا الإطار قال المتحدث باسم (الطقوس المحطمة) الذي يعدا واحد من تلك التجمعات إن تصريحات بنديكت لا تتعدى نطاق العموميات وليست كافية، مما يستدعي أن يقدم البابا اعتذارا عن الطريقة التي تعامل بها أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في البلاد مع تلك الاعتداءات ومحاولات تغطيتها وعرقلة وصولها إلى المحاكم المختصة.


المصدر: وكالات

البابا بالأردن يدعو لمصالحة يهود ويتجاهل المسلمين


البابا بالأردن يدعو لمصالحة يهود ويتجاهل المسلمين


مغازلة البابا لليهود من فوق أرض أردنية أثارت جدلا بالمملكة (الجزيرة نت)


محمد النجار-عمان




أثارت دعوة البابا للمصالحة بين المسيحيين واليهود بينما كان يطل على مدينة القدس من على جبل نبو بمدينة مأدبا الأردنية، موجة من الجدل بين مطالب بعدم إخراج تصريحات البابا من سياقاتها الدينية وبين منتقد لها.


وقال البابا بنديكت السادس عشر بينما كان يقف على جبل نبو "التقليد القديم بالحج إلى الأراضي المقدسة يذكرنا بالرابط غير القابل للكسر الذي يوحد الكنيسة والشعب اليهودي".


ومضى يدعو لأن يكون لقاؤه "إلهاما للمحبة المتجددة لكتابات العهد القديم والرغبة بالتغلب على كل العقبات التي تواجه المصالحة بين المسيحيين واليهود".


ودافع الناطق باسم زيارة البابا للأردن وعضو الاتحاد الكاثوليكي العالمي الأب رفعت بدر عن هذه التصريحات، وقال إنها تتحدث عن اليهود بصفتهم أتباع ديانة توحيدية فقط، وطالب بعدم إخراج هذه التصريحات من "سياقها الديني المحض" مشيرا إلى أن البابا لم يورد أي حديث سياسي يخص إسرائيل.


وردا على سؤال للجزيرة نت خلال مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم، قال الناطق باسم الفاتيكان الأب فيدريك لومباردي إن البابا أراد الحديث عن "استمرار التواصل بين المسيحية واليهودية".


وقال أيضا "لدينا كمسيحيين ويهود أرضية مشتركة في الكتب المقدسة وتقاليدنا المسيحية" مركزا على المعنى الديني لحديث البابا بعيدا عن الأبعاد السياسية.






انتقاد مسيحي 
من جهته انتقد النائب السابق والباحث بشؤون الكنيسة الأرثوذكسية د. عودة قواس حديث البابا عن المصالحة بين المسيحية واليهودية.


واعتبر الباحث أن "كلام البابا مرفوض بهذه العمومية ويجب أن يتم تحديد أسس لهذه المصالحة".


وكان قواس اتهم في تصريحات للجزيرة قبل أيام بعض قيادات الكنيسة الكاثوليكية بالارتباط بالحركة الصهيونية.



البابا تجاهل دعوة الأردنيين للاعتذار عن إساءاته للإسلام (الفرنسية)
تأجيج الغضب
وساهمت تصريحات البابا في تفاقم الانتقادات من قبل جماعة الإخوان المسلمين، لزيارته ورفضه الاعتذار للمسلمين بعد تصريحات أدلى بها خلال محاضرة بجامعة ألمانية عام 2006 اعتبرت مسيئة للمسلمين.


واعتبر المراقب العام للجماعة في الأردن د. همام سعيد تصريحات البابا حول اليهود بأنها "استهتار بالشعب الأردني".


سعيد قال للجزيرة نت "بدل أن ينظر البابا للواقع الحالي الذي نشأ عن الاغتصاب والاحتلال وإجراءات الصهاينة المتسارعة لتهويد القدس وهدم البيوت فيها والهجوم الوحشي على غزة، يطالب بالمصالحة مع اليهود الذي ترفضه كافة النصوص الإنجيلية".






تجاهل الاعتذار 
ورغم إشارة الأمير غازي بن محمد الذي رافق البابا في زيارته لمسجد الملك الحسين اليوم لإساءات بنديكت الـ16 للإسلام واعتبار ما قام به بعد ذلك من تصريحات وإجراءات كافية للاعتذار للمسلمين، إلا أن البابا تجنب أي إشارة لهذه الإساءة أو تقديم أي توضيح بشأنها في كلمة ألقاها بعد كلمة الأمير.


وبرأي د. قواس فإن تجاهل البابا حتى لتأكيد ما ورد على لسان الأمير غازي "يؤكد صحة الانتقادات الموجهة لإساءاته تلك".


وبينما عبر الناطق باسم الفاتيكان عن استغرابه لاستحضار تصريحات البابا عام 2006 اليوم، اعتبر أن أحداثا كثيرة تلت ذلك عبرت عن احترام البابا للإسلام.


وقال لومباردي إن البابا استقبل ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز وزار مسجد في إسطنبول، كما زار اليوم مسجد الملك حسين وسيزور قبة الصخرة بالقدس "وكل ذلك يركز على المعاني الإيجابية للعلاقة الإسلامية المسيحية".


أما مراقب الإخوان الأردنيين فرأى أن زيارة البابا للمسجد في عمان "مجرد مجاملات لا تعبر عن أي اعتذار إلا إذا كان يعتبر نفسه أكبر من الخطأ".


وقال د. سعيد "البابا ارتكب خطيئة بحق الإسلام وقام بعمل مشين بإساءته الواضحة للنبي محمد ولا نقبل إلا باعتذار لا يقل وضوحا عن إساءته".


المصدر: الجزيرة
***

البابا لم يخلع حذاءه في مسجد الحسين بن طلال

البابا يحيي مستقبليه لدى وصوله
كنيسة جبل نيبو قرب مأدبا (رويترز)
قال المتحدث الرسمي باسم الفاتيكان الأب فريدريك لومباردي إن البابا بنديكت السادس عشر لم يخلع حذاءه عند زيارته لمسجد الحسين بن طلال في عمان، لأن القائمين على ترتيبات الزيارة لم يبلغوه بضرورة القيام بذلك.


وأضاف لومباردي في مؤتمر صحفي عقد السبت -تعليقا على اليوم الثاني من زيارة البابا للأردن- أن البابا ومرافقيه تهيؤوا لخلع أحذيتهم لدى وصولهم باب مسجد الحسين، إلا أن المضيفين لم يقوموا بأي تصرف يدل على ضرورة خلع الحذاء بل قادوا الوفد البابوي إلى داخل المسجد.


وقال إن البابا مشى على مسارات داخل المسجد أثناء جولته التي رافقه فيها الأمير غازي بن محمد والمهندس الذي صمم المسجد.


ونفى لومباردي أن يكون البابا قد أدى صلاة مسيحية في المسجد، وقال إنه وقف وقفة تأمل ودعاء في مكان مخصص للصلاة في المسجد.


يشار إلى أن زيارة البابا بنديكت السادس عشر لمسجد الملك الراحل حسين بن طلال الذي بني تخليدا لذكراه، وصفت بأنها جاءت لتأكيد احترام البابا للإسلام.


المصدر: يو بي آي
***



البابا بإسرائيل بعد زيارة للأردن دعت لتضامن مسيحيي الشرق  


البابا والملك عبد الله وزوجته عند وصولهم وادي خرار بالضفة الشرقية لنهر الأردن (الفرنسية)
يحل بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر الاثنين بإسرائيل في زيارة تستمر أربعة أيام وصفت بالمحطة الأكثر حساسية في جولة بالأراضي المقدسة، هي الأولى له في منصبه، تشمل الأراضي الفلسطينية, وبدأت الجمعة بالأردن حيث التقى وجوها إسلامية وأقام قداسا وزار مكانا يعتقد مسيحيا أن المسيح عيسى عليه السلام عمد فيه.


ويزور البابا في إسرائيل متحف ياد فاشم الذي يحيي ذكرى من هلك من اليهود على يد النازيين، وسط جدل أثاره قراره مطلع العام برفع الحرمان الكنسي عن أسقف شكك في أرقام ضحايا الهولوكوست، وهو قرار أدانته إسرائيل وقيادات يهودية.


ويقول مراقبون إن إسرائيل، التي تقول إن بها 150 ألف مسيحي، ستولي اهتماما كبيرا لزيارة البابا لتحسين صورتها بعد الحرب على غزة.

ويزور البابا أيضا كنيسة المهد في الضفة الغربية حيث ولد المسيح عليه السلام.


المساهمة المسيحية
وزار البابا الأحد في وادي الخرار، على ضفاف نهر الأردن الشرقية، رفقة الملك الأردني عبد الله وزوجته رانيا المكان الذي يعتقد أن المسيح عمد فيه، ووضع في مكان قريب الحجر الأساس لبناء كنيستين، ودعا المسيحيين إلى "المساهمة.. في التصالح والسلام بالمغفرة والكرم"، وإلى المطالبة بحقوقهم عبر "الرقي بالحوار والتفاهم في المجتمع المدني".




20000 من الأردن وسوريا ولبنان والعراق حضروا قداس البابا بملعب عمان (الفرنسية)
وأقام البابا في وقت سابق الأحد قداسا في ملعب عمان، ودعا في عظة بالإنجليزية المسيحيين إلى "بناء جسور جديدة للحوار مع مختلف الشعوب من ديانات مختلفة"، وإلى تعظيم قيم العائلة وصيانة كرامة المرأة.


ومن بين أهداف زيارة البابا  إلى الأراضي المقدسة وقف نزوح المسيحيين عن الشرق الأوسط الذي لم يعد يسكنه إلا 12 مليون مسيحي أكثر من نصفهم في مصر.


وارتفعت الهتافات والتصفيقات في ملعب عمّان الدولي، الذي غص بـ20000 على الأقل من الأردن وسوريا ولبنان والعراق وسوريا وبلدان عربية أخرى، حين خاطب البابا الحشد بالعربية قائلا "السلام عليكم".


بلا اعتذار
وكان البابا دعا السبت في عمان إلى التصالح بين الأديان السماوية الثلاثة، وأبدى "احترامه العميق" للإسلام، لكنه لم يقدم اعتذارا عن تصريحات في 2006 اعتبرت مسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام، وهو ما جعل الاتحاد العام للعلماء المسلمين يجمد العلاقات مع الفاتيكان.


ودعا البابا، مخاطبا وجوها إسلامية في مسجد الحسين بن طلال في عمان، إلى عدم استخدام الدين لأغراض سياسية، وفي زيارة إلى جبل نبو، حيث وقف حسب العقيدة المسيحية النبي موسى ومات ودفن، دعا إلى جسر الهوة بين المسيحيين واليهود.


وانتقد المرجع الشيعي اللبناني السيد محمد حسين فضل الله تصريحات للبابا قال فيها إن التقليد القديم بالحج إلى الأراضي المقدسة "يذكرنا بالرابط غير القابل للكسر الذي يوحد الكنيسة والشعب اليهودي"، وحذر من تحول الفاتيكان "وسيلة لتثبيت كيان العدو وتغطيته مسيحيا".


المصدر: وكالات
***

وسط انتقادات إسلامية وأرثوذكسية
البابا يشيد من الأردن بعمق العلاقة مع اليهود


بنديكت السادس عشر على قمة جبل نبو جنوبي غرب عمان العاصمة (الفرنسية)


قال بابا الفاتيكان إن زيارته إلى الشرق الاوسط هي تذكير بالعلاقة الوثيقة التي لا تنفصم بين الكنيسة الكاثوليكية والشعب اليهودي.

وأضاف بنديكت السادس عشر في ثاني يوم من زيارته إلى الأردن في جولة تقوده إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، أن وجوده في جبل نبو مصدر إلهام ورغبة في التغلب على جميع العقبات التي تحول دون تحقيق المصالحة بين المسيحيين واليهود.
وكان البابا أطل صباحا على الأراضي الفلسطينية وجبال القدس من قمة جبل نبو. ويزور حاليا مسجد الملك حسين بن طلال في العاصمة عمّان.


وتأتي أهمية هذا الجبل بالنسبة للمسيحيين لأنه المكان الذي يقول الإنجيل إن النبي موسى عليه السلام رأى منه أرض الميعاد قبل أن يموت.

وقال مراسل الجزيرة في عمان إن الموقع اعتمد عام 2000 من قبل الفاتيكان للحج المسيحي إضافة إلى مناطق أخرى في المملكة هي قلعة مكاوي  ومزار سيدة الجبل ومزار النبي إيليا.


وذكر المراسل أن البابا سينتقل بعد ذلك إلى مدينة مادبا التي تضم أماكن مقدسة لدى المسيحيين حيث سينظم استقبال شعبي له هناك.

أكاديمية دينية
وسيضع البابا في مادبا حجر الأساس لأكاديمية  لتدريس علوم الدين المسيحي تابعة للبطريركية اللاتينية، وستكون الأولى من نوعها في المنطقة حسبما أفاد مراسل الجزيرة.



صورة وزعها الفاتيكان للبابا بنديكت بالكوفية العربية الحمراء (الفرنسية)
وحول الجدل الذي رافق زيارة البابا إلى المنطقة، قال مراسل الجزيرة إن عدم إدراج أكبر كنيسة أرثوذكسية في برنامج زيارته أثار تحفظات لدى رجال الدين الأرثوذكس في الأردن باعتبار أنهم الطائفة المسيحية الأكبر في البلاد.


وكانت زيارة البابا قد قوبلت باعتراض جماعة الإخوان المسلمين التي طالبته باعتذار علني عن تصريحاته التي صدرت قبل ثلاث سنوات، معتبرة أن الزيارة استفزازية. وأكد الأمين العام للجماعة همام سعيد أن تصريحات البابا لا تكفي لأنها لم تتضمن اعتذارا صريحا.


من جهته قرر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تجميد العلاقات مع البابا والفاتيكان حتى يعتذر عن تصريحاته التي أدلى بها عام 2006 واعتبرت مسيئة للإسلام.

فقد قال الداعية يوسف القرضاوي بخطبة الجمعة إن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين "قرر تجميد العلاقات مع البابا والفاتيكان حتى يصدر منه اعتذار أو موقف يغطي هذا الموقف، ولم يحدث ذلك إلى اليوم".

وكان بنديكت السادس عشر وصل الجمعة إلى المملكة الأردنية في زيارة تستغرق أربعة أيام يتوجه بعدها إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، حيث كان ملك البلاد عبد الله الثاني في مقدمة مستقبليه.



بابا الفاتيكان يطل من جبل نبو على وادي الأردن (رويترز)
ولم يتطرق بابا الفاتيكان في كلمة له عقب وصوله إلى قضايا شائكة، كما لم يعتذر عن تصريحاته المثيرة للجدل عام 2006 والتي وصف فيها الإسلام بأنه "دين عنف" وإنما اكتفى بالعموميات مثل التعايش والسلام.

احترام المسلمين
غير أن البابا عبر في كلمته عن عميق احترامه للمسلمين، مؤكداً أنه يأمل أن تساهم زيارته في بناء علاقات طيبة بين المسلمين والمسيحيين، مشيراً كذلك إلى أنه جاء إلى المنطقة "رحالة سلام وحاجا لزيارة الأماكن المقدسة".

وفي تصريح لقناة الجزيرة قال الأب بشير بدر عضو اللجنة التحضيرية لزيارة بابا الفاتيكان، إن زيارة البابا للأردن الذي يعتبر "البوابة الشرقية لكل الأراضي المقدسة" ولقاءه الملك عبد الله "أطلقا اليوم دفعة وأملاً جديدين في انفتاح أعمق وأكبر بين الديانتين الإسلامية والمسيحية". 

كما اعتبر الأردن الزيارة خطوة لتعزيز دوره كنموذج للتعايش بين الأديان ولحوار الحضارات، خاصة بعد أن تلقى إشادة من البابا الذي قال إن تمكن الرعية الكاثوليكية في المملكة من بناء صروح عبادة دليل على انفتاح أردني وإن الأردن يؤكد الحرية الدينية التي هي حق إنساني.
المصدر: الجزيرة + وكالات
***

حزب العمل الإسلامي يحتج على زيارة البابا للأردن


زكي بني ارشيد (الجزيرة نت-أرشيف)
واصل الإسلاميون في الأردن الاحتجاج على الزيارة التي سيقوم بها بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر للأردن الشهر المقبل.

فبعد انتقاد جماعة الإخوان المسلمين للزيارة ومطالبتها بإرجائها، احتج حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي للجماعة اليوم الخميس على هذه الزيارة.

وطالب الأمين العام للحزب زكي بني ارشيد الحكومة الأردنية بحثّ البابا على تقديم اعتذار للمسلمين عن تصريحات نسبت إليه قبل ما يزيد عن عامين واعتبرت في العالم الإسلامي مسيئة للإسلام.

وقال بني ارشيد في مذكرة بعث بها إلى رئيس الوزراء نادر الذهبي إن بابا الفاتيكان لم يعتذر عن الإساءة حتى الآن ما يعتبر استفزازا لمشاعر مليار ونصف المليار من المسلمين في أرجاء المعمورة.

زيارة مرفوضة
واعتبر الحزب أن زيارة البابا مرفوضة وغير مرحب بها  في حال إصراره على مواقفه المسيئة للإسلام والمسلمين واستخفافه بمشاعر المسلمين وعدم إعلانه احترام الإسلام والرسول.

وكانت تصريحات قد نسبت للبابا ربط فيها بين العنف والإسلام خلال محاضرة له في بلدة ألمانية عام 2006، قد أثارت ردود فعل واستنكار في العالم الإسلامي.

يشار إلى أن الناطق الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين جميل أبو بكر كان قد طالب بابا الفاتيكان بالاعتذار عن التصريحات التي مست بالإسلام وبالرسول الكريم.

ومن المقرر أن يبدأ البابا في الثامن من الشهر المقبل رحلة للأراضي المقدسة يستهلها بزيارة الأردن لمدة أربعة أيام يتوجه بعدها إلى إسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية.
المصدر: يو بي آي
***

لتصريحاته ضد الإسلام واستثناء غزة
الحركة الإسلامية بفلسطين تقاطع زيارة البابا

الشيخ رائد صلاح (الجزيرة نت)
وديع عواودة-حيفا
تثير زيارة بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر لإسرائيل في مايو/ أيار المقبل نقاشات وتحفظات لدى أوساط إسلامية ومسيحية على خلفية تصريحاته ضد الإسلام علاوة على توقيتها بعد العدوان على غزة المستثناة من الزيارة.

وأكدت الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح مقاطعة الزيارة بسبب تصريحاته السابقة المسيئة للإسلام والنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، واستثناء قطاع غزة من برنامج الزيارة.

وأوضحت الحركة في بيانها أن "علاقاتها مع الأهل النصارى العرب تتسم بالاحترام المتبادل وبالتعاون في حمل هموم المجتمع الفلسطيني"، معتبرة أن ملاحظاتها حول زيارة البابا خاصة بشخصه وبموقفه الذي من خلاله أساء للرسول الكريم.

وقال البيان "موقفنا ديني وليس موقفا سياسيا ولا علاقة له بالمجاملات أو بالعلاقات العامة، فالإساءة للرسول محمد جريمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى".

وأشارت الحركة إلى أنه طالما أصر البابا على موقفه ولم يعتذر ولم يشطب الإساءة المذكورة من مضبطة الفاتيكان فإنها تعلن صراحة عدم مشاركتها في أي فعالية من فعاليات استقباله وتجواله، وشددت على أن "حائط المبكى" جزء من الأقصى كونه حائط البراق.

بين محرقتين 


 زاهي نجيدات (الجزيرة نت-أرشيف)
وقالت الحركة إنه "إذا كان البابا حريصا على مشاعر اليهود إزاء المحرقة أليس حريا به أن يخصص لمحرقة غزة بل محرقة القرن الواحد والعشرين ساعة من زيارته أم هو الخضوع للإملاءات والتهديدات الإسرائيلية؟".

ورأى الناطق بلسان الحركة الإسلامية المحامي زاهي نجيدات أن  مقاطعة زيارة البابا تنم في صلبها عن احتجاج على تصريحاته المسيئة للإسلام.

وأكد نجيدات للجزيرة نت أن الحركة تعد القضية شرعية وغير قابلة لمواقف دبلوماسية. وقال "كان كل شيء قابلا للنقاش عدا هذا الموضوع علاوة على حساسية البابا المفرطة للمحرقة اليهودية مقابل عدم الحساسية لمحرقة غزة".
وردا على سؤال حول استقبال مفتي فلسطين للبابا قال إن هذا السؤال يوجه للذين سيستقبلونه في الحرم القدسي.



تحفظ مسيحي
من ناحية أخرى أرسل القاضي المتقاعد خليل عبود رئيس الجمعية المسيحية العالمية في الناصرة رسالة للبابا قال فيها "إن أهل الناصرة يشعرون بأن توقيت الزيارة المرتقبة للأراضي المقدسة ليس مناسبا، ومع ذلك فالجميع هنا يرحب بكم من كل قلبه".

وانتقد القاضي عبود توقيت الزيارة معتبرا أنه كان يجب تأجيلها لمدة عام على الأقل بعد الحرب على غزة. وقال "أنا متأكد بأن إخواننا المسلمين لديهم تحفظات من الزيارة ناهيك عن أن الحكومة الإسرائيلية التي ستشكل قريبا هي حكومة يمين متطرف".

ومن المقرر أن يزور البابا إضافة إلى مخيم عايدة للاجئين بجوار بيت لحم الحرم القدسي الشريف، وسيلتقي مفتي فلسطين الشيخ محمد حسين في مكتبه بعد زيارة قبة الصخرة.

وردا على سؤال حول الانتقادات الصادرة عن أوساط مسيحية وإسلامية فلسطينية لزيارة البابا إسرائيل بعد جرائمها في غزة أوضح المستشار الإعلامي لزيارة البابا في البلاد وديع أبو نصار أن الفاتيكان تباحث بالموضوع وقرر تنفيذ الزيارة لأنه لا ضمان بتحسن الوضع مستقبلا في حال إرجائها.

وقال "كما أن البابا يرى بزيارته زيارة حج للأرض المقدسة وسيحرص على أن تكون متوازنة".

زيارة حج


وديع أبو نصار (الجزيرة-أرشيف)
أبو نصار الذي آثر عدم التعقيب على مقاطعة الحركة الإسلامية أشار إلى أن زيارة البابا تأتي كحج للديار المقدسة والتواصل مع مسيحييها، وتقديم رسالة حوار مع الأديان. ورأى بها "فاتحة خير" لدفع عملية السلام مشيرا إلى أنه سيحث خلال الزيارة السياسيين لبذل جهود مضاعفة من أجل السلام.

من ناحية أخرى طالب أهالي قرية برعم المهجرة في أعالي الجليل البابا بالتدخل لدى إسرائيل للسماح لهم بالعودة لمنازلهم بعدما طردتهم من ديارهم عام 1949 ولم تحترم قرارا من محكمة العدل العليا بإعادتهم هم وجيرانهم سكان قرية إقرث الذين لقوا ذات المصير.

يشار إلى أن زيارة البابا للمنطقة تشمل الأردن، الضفة الغربية وإسرائيل يلتقي كبار رجال الدين والسياسيين.
المصدر: الجزيرة
***

الصفحة الرئيسية : عربي
 
إسلاميو الأردن يطالبون البابا بالاعتذار وتأجيل زيارته


إسلاميو الأردن طالبو البابا بنديكت السادس عشر بإرجاء زيارته (رويترز-أرشيف)
طالبت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر بالاعتذار عن تصريحات منسوبة إليه مسيئة إلى الإسلام، وإرجاء زيارته إلى الشرق الأوسط.


جاء ذلك على لسان الناطق الإعلامي باسم الجماعة جميل أبو بكر الذي طالب بابا الفاتيكان بالاعتذار عن التصريحات التي "مست بالإسلام وبالرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم".


وأشار في تصريح الأحد إلى أن زيارة بنديكت السادس عشر إلى المنطقة "يجب أن تعبر عن تلاحم وتآلف المسلمين والمسيحيين على مدى التاريخ"، لافتا إلى أن "تجاهل" بابا الفاتيكان لمشاعر المسلمين "سيظل حجر عثرة في سبيل التئام الجرح الذي سببته تصريحاته".


زيارة المحرقة
وانتقد أبو بكر عزم بابا الفاتيكان زيارة نصب "ما يدعى المحرقة" في إسرائيل التي تأتي زيارته إليها بعد وقت قصير من المحرقة التي أشعلها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وراح ضحيتها مئات الأطفال والنساء والشيوخ وهدمت خلالها المعابد والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية".
وأكد أن حائط البراق الذي ينوي البابا زيارته هو "إرث إسلامي مسلوب"، محذرا من مباركة البابا لهذه "الخطوة الاحتلالية" بزيارته له.
وأوضح أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين "وثيقة، وتتسم بالاحترام والتسامح والتآلف ولا يمكن أن تنعكس تصرفات شخصية لأي كان على متانة هذه العلاقة".


وختم المتحدث تصريحاته بالإعراب عن أمله في أن يتخذ الفاتيكان قرارا بإرجاء هذه الزيارة إلى أن تتم معالجة الإشكالات الناجمة عن تصريحاته السابقة.


ومن المقرر أن يصل بابا الفاتيكان إلى الأردن في الثامن من شهر مايو/أيار المقبل في زيارة تستغرق أربعة أيام تعقبها زيارة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية.


المصدر: وكالات
***

البابا ينهي جولة أرادها حجا فكانت سياسة  


البابا يلثم حجر الغسيل بالمكان الذي يُعتقد مسيحيا أن جسد المسيح غسل فيه (الفرنسية)

صلى البابا بنديكت السادس عشر بكنيسة القيامة في البلدة القديمة بالقدس الشرقية أقدس الأماكن المسيحية على الإطلاق، ودعا إلى السلام في الشرق الأوسط، في ختام جولة استمرت ثمانية أيام وشملت الأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية، حاول أن ينأى بها عن الجدل لكنها حفلت به.


وجثا البابا على ركبتيه في قاعة صغيرة في الكنيسة التي ينظر إليها مسيحيا على أنها مكان صلب ودفن وقيامة السيد المسيح عليه السلام، وقال في صلاة لاحقة "إن مستقبل العدل والسلام والتعاون قد يتحقق" في المنطقة.
وجاءت الصلاة الأخيرة بالجولة في ذكرى نكبة الفلسطينيين، وهم فلسطينيون قال البابا أمس في كنيسة المهد في بيت لحم إنه يتفهم تطلعهم إلى دولة مستقلة، لكن حثهم على أن ينأوا عن "الإرهاب".



البابا التقى رجال دين أرثوذكس وهي طائفة يحاول الفاتيكان فتح حوار معها (الفرنسية)
جسر مع الأرثوذكس
وانتشر آلاف من الشرطة والجيش حول البلدة، حيث التقى البابا ممثلي الكنيستين اليونانية والأرمينية في محاولة لمد جسور مع الأرثوذكس، وهو ملف جعله ضمن أولوياته منذ توليه البابوية.
وأقام البابا أمس قداسا حضره أربعون ألفا على جبل القفزة في بلدة الجليل قرب الناصرة، حيث قضى المسيح عليه السلام جزءا من شبابه حسب الإنجيل وحيث يتركز غالبية الفلسطينيين المسيحيين.


ودعا البابا في قداسه إلى التعايش بين المسيحيين والمسلمين الذين تضررت علاقاتهم بخلاف على بناء مسجد في 2003، والتقى في كنيسة البشارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي طلب منه إسماع صوته ضد إيران الساعية حسبه لتدمير إسرائيل.
وبحث نتنياهو مع البابا، حسب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، تعميق العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والفاتيكان، وتعزيز التفاهم بين اليهودية والمسيحية.
بلا اعتذارات
وحاول البابا أن يقدم جولته على أنها حج على خطى المسيح عليه السلام لا تعكره السياسة، لكن خطاباته لم تخل من النقد، فلامته قيادات إسلامية على عدم اعتذاره عن تصريحات في 2006 عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وقيادات يهودية إسرائيلية على عدم إبدائه ما يكفي من المشاعر عند حديثه عن المحرقة في متحف ياد فاشم.




نتنياهو طلب من البابا أن يسمع صوته ضد إيران "التي تهدد بتدمير إسرائيل" (الفرنسية)
ودان البابا معاداة السامية، وقال إن المحرقة شيء يجب عدم نسيانه، لكنه لم يعتذر عن الفترة التي قضاها هو في الشبيبة النازية، ولا عما يقول اليهود إنه اضطهاد تاريخي مارسته الكنيسة بحقهم، ولا عما يرونه تغاضيا للبابا بيوس الثاني عشر عما لحق بهم من النازية في الحرب العالمية الثانية.
وكان بنديكت السادس عشر أول بابا يزور المسجد الأقصى على الإطلاق، وأبدى أسفه للجدار العازل كما عبر عن تضامنه مع اللاجئين الفلسطينيين وتعاطفه مع عائلات الأسرى، لكنه لم يزر هذه العائلات كما فعل مع أسرة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، ولم ينتقل إلى غزة وإن دعا إلى رفع الحصار الإسرائيلي عنها وأبدى حزنه على من قتل فيها من الفلسطينيين في الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليها.
المصدر: وكالات