بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا - د.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف


التاريخ :5/5/1432 هـد.عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا

      « الغفلة عن الآخرة تجعل كل مقاييس الغافلين تختلُّ ، وتؤرجح في أكفِّهم ميزان القِيَم ؛ فلا يملكون تصوُّر الحياة وأحداثها وقيمها تصوُّراً صحيحاً ، ويظل علمهم بها ظاهراً سطحياً ناقصاً ؛ لأن حساب الآخرة في ضمير الإنسان يغيِّر نظرته إلى كل ما يقع في هذه الأرض ؛ فحياته على الأرض إن هي إلا مرحلة قصيرة من رحلته الطويلة في الكون .
      ومن ثمَّ لا يلتقي إنسان يؤمن بالآخرة ويحسب حسابها ، مع آخر يعيش لهذه الدنيا وحدها ، ولا ينتظر ما وراءها ؛ لا يلتقي هذا وذاك في تقدير أمر واحد من أمور هذه الحياة ، ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة ، فلكل منهما ميزان ؛ هذا يرى ظاهراً من الحياة الدنيا ، وذاك يدرك ما وراء الظاهر من روابط وسنن ونواميس شاملة للظاهر والباطن ، والغيب والشهادة ، والدنيا والآخرة ، والحياة والموت ... » [1] .
      هذا ما سطَّره المفكر الأديب سيّد قطب - رحمه الله - عند قوله - تعالى - :] يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [ (الروم : 7) .
      والإعراض عن دار الخلود يورث في هذه الدنيا هشاشةً في المواقف والنوازل ، وإيثاراً للراحة والسلامة ، وملاينةً للأعداء ، وتنصُّلاً من المسؤوليات الجِسَام ؛ فمن كانت الدنيا همّه وشغله وهِجِّيراه [2] ؛ أتراه يبذل وقته وماله وقلمه في سبيل الله تعالى ؛ فضلاً عن أن يقدِّم مهجته ؟!
      وقد أشار الأستاذ الكبير د . محمد محمد حسين - رحمه الله - إلى ذلك بقوله : « إن الناس في ضعفهم البشري ، وتمسُّكهم الشديد بالحياة الدنيا ؛ لا يدركون من الحروب والصراع إلا الجانب الذي يكرهونه ويخافونه ، وهو العذاب والآلام التي تصاحب الصراع ، والموت الذي قد ينتهي به ، ولكن نظرة متدبِّرة تهدي المؤمنين إلى أن الآلام والموت على امتداد الحياة الكبرى ليست إلا بعض المكاره القليلة الخطر على الامتداد الطويل المديد الذي لا يحدّه الخيال ، لا يكاد يذكرها الإنسان
بعد أن يتجاوزها إلى ما وراءها ، فهي لا تزيد عما يقابله في طفولته ، أو صباه ، أو شبابه ، أو بعض أطوار حياته من ضروب المعاناة في الأمراض أو الحوادث » [3] .
      والغفلة عن الآخرة ، وضعف اليقين بأحوال القيامة قد شمل القاصي والداني ، والبرّ والفاجر ، والذكر والأنثى - إلا ما شاء الله - فمستقل ومستكثر ، وفتِّش نفسك هل أنت سالم ؟!
      لقد حذَّر السلف الصالح من الغفلة عن الآخرة ، وعدم تذكُّر أهوال الآخرة وزواجرها ؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة . ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرَّق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له » [4] .
      وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك » [5] .
قال ابن حجر : « فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه ، ولا في قليل من الشرِّ أن يجتنبه، فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها ، ولا السيئة التي يسخط عليه بها » [6] .
      وكان الحسن البصري - رحمه الله - يقول : « لقد رأيتُ رجالاً لو رأيتموهم لقلتم : مجانين ، ولو رأوكم لقالوا : هؤلاء شياطين ، ولو رأوا خياركم لقالوا : هؤلاء لا خلاق لهم ، ولو رأوا شراركم لقالوا : هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب »[7] .
      وكان للحسن مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك [8] .
      ومن خواطر ابن الجوزي ومواعظه : « من تفكَّر في عواقب الدنيا أخذ الحذر ، ومن أيقن بطول الطريق تأهَّب للسفر . ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه ، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه ، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه .
      تغترُّ بصحتك وتنسى دنوَّ السقم ، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم ، لقد أراك مصرعُ غيرك مصرعَك .
وكيف تنامُ العينُ وهي قريرةٌ      ولم تدرِ من أيِّ المحلّين تنزلُ » [9]
      وقال أيضاً : « همة المؤمن متعلقة بالآخرة ، فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة ، وكل من شَغَله شيء فهمّته شغله . ألا ترى أنه لو دخل أرباب الصنائع إلى دار معمورة رأيتَ البَزَّاز ينظر إلى الفرش ويحزر قيمته ، والنجار إلى السقف ، والبنَّاء إلى الحيطان ، والحائك إلى النسيج المخيط . والمؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر ، وإن رأى مؤلماً ذكر العقاب ، وإن سمع صوتاً فظيعاً ذكر
نفخة الصور ، وإن رأى الناس نياماً ذكر الموتى في القبور ، وإن رأى لذَّة ذكر الجنة ، فهمّته متعلقة بما ثَمَّ ، وذلك يشغله عن كل ما تمَّ » [10] .
      إن الإيمان بالآخرة أصل صلاح القلب ، وأصل الرغبة في الخير والرهبة من الشر ، اللذان هما أساس الخيرات ، فالإيمان بيوم القيامة يفتح للإنسان باب الخوف والرجاء اللذين إن خلا القلب منهما ؛ خرب كلَّ الخراب ، وإن عُمر بهما أوجب له الخوفُ الانكفافَ عن المعاصي ، والرجاءُ تيسيرَ الطاعة وتسهيلها [11] .
      ومع كثرة الخطط الدعوية والبرامج التربوية عند الإسلاميين ؛ إلا أن هذا الجانب الإيماني الروحاني الجليل لم يُعْطَ حقه من الاحتفاء وتربية الأجيال عليه ؛ إذ لا يتولى هذا الشأن إلا من قلَّ علمه وقدره .
      لقد كان الوعاظ في قديم الزمان علماء وفقهاء ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يقول : ما أحوج الناس إلى قاضٍ صدوق [12] .
      إن الناظر في واقع الصحوة الإسلامية - فضلاً عن واقع عامة المسلمين - ليلاحظ جملة من الآفات السلوكية والأخلاقية ، باعثها ضعف الإيمان باليوم الآخر ، ومن ذلك : الفتور عن العمل الدعوي لأجل الدنيا أو الأهل ، وأسوأ من ذلك تسخير العمل الدعوي ولَيُّه في سبيل تحصيل حظوظ الدنيا ! وكذا استرواح المداهنة لأعداء الله تعالى ، واللياذ بالمواقف العائمة التي لا تهدم باطلاً ولا تنصر حقاً ، والانبهار بالحضارة المادية ، والتولِّي عن مقارعة أئمة الكفر والبدع والفجور ، وغياب
الأخلاق والمروءات ؛ كالشجاعة والكرم والنصرة ، وتتبُّع رخص الفقهاء .. إلخ .
      ورحم الله ابن القيم إذ يقول : « لا تتمُّ الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا ، ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بالنظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد ، ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرَّات ، كما قال الله - سبحانه - : ] وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [ (الأعلى : 17) ، فهي خيرات كاملة دائمة ، وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة » [13] .
      وقال - في كتاب آخر - : « جميع الأمم المكذِّبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم وهلاكهم حبُّ الدنيا .. فكل خطيئة في العالم أصلها حبُّ الدنيا ، فحب الدنيا والرياسة هو الذي عمر النار بأهلها ، والزهد في الدنيا والرياسة هو الذي عمر الجنة بأهلها .. والدنيا تسحر العقول أعظم سحر .. » [14] .
      كم هو موجع حقاً حال طائفة منا - معشرَ الدعاة وطلابَ العلم - إذ كانوا في ريعان شبابهم على حظ كبير من الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة ، والبذل والحرص على أداء القربات وأنواع التضحيات ، ثم لما وهن العظم ، واشتعل الرأس شيباً ، ودنا الرحيل ؛ إذا هم ينكبُّون على حطام الدنيا الزائل ، ويتثاقلون عن تلك القربات ، ويغالبهم العجز والكسل ! « واعجباً ! كلما صعد العمر نزلتَ، وكلما جدَّ الموت هزلتَ ! أتُراك ممن ختم بفتنة ، وقُضيت عليه عند آخر عمره المحنة ؟
كنت في زمن الشباب أصلح منك في زمن أيام المشيب » [15] .
واحسرتاه ! تقضَّى العمر وانصرمت      ساعاته بين ذلّ العجز والكسلِ
والقوم قد أخذوا درْب النجاة وقد      ساروا إلى المطلب الأعلى على مَهَلِ
      إن على محاضن الصحوة الإسلامية أن يتعاهدوا أفرادهم بالتربية الإيمانية النبوية ، ومن ذلك : أن نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان يربِّي صحابته الكرام - رضي الله عنهم - على العزوف عن الدنيا والاشتغال بيوم المعاد ؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبيّ فقال : « كُنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » [16] قال ابن رجب :
« وهذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا ، وأن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطناً ومسكناً فيطمئن فيها ، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر يُهيِّئ جهازه للرحيل ، وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم .. » [17] .
      وعن عديِّ بن حاتم - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « اتقوا النار ، قال : وأشاح ، ثم قال : اتقوا النار ، ثم أعرض وأشاح ثلاثاً حتى ظننا أنه ينظر إليها ، ثم قال : اتقوا النار ولو بشقِّ تمرة ؛ فمن لم يجد فبكلمة طيبة » [18] .
      ألا فليسعنا ما وسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه رضوان الله عليهم ؛ فإن خير الهدي هدي نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .

________________________
(*) أستاذ مشارك في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -
الرياض .
(1) في ظلال القرآن : 5/2759 ؛ باختصار .
(2) هِجِّيراه : دأبه وديدنه وعادته .
(3) الإسلام والحضارة الغربية : 192 - 193 ؛ باختصار .
(4) أخرجه الترمذي .
(5) أخرجه البخاري .
(6) الفتح : 11/321 .
(7) مجموع الفتاوى ، لابن تيمية : 16/72 .
(8) سير أعلام النبلاء : 4/579 .
(9) صيد الخاطر : 45 ؛ باختصار .
(10) صيد الخاطر : 342 .
(11) انظر : تفسير السعدي : 1/29 ، 360 .
(12) انظر : تلبيس إبليس ، لابن الجوزي ، ص 134- 135 .
(13) الفوائد ، ص 88 ؛ باختصار .
(14) عدة الصابرين ، ص 185 ؛ باختصار .
(15) صيد الخاطر ، لابن الجوزي ، ص 183 .
(16) أخرجه البخاري .
(17) جامع العلوم والحكم : 2/377 .
(18) أخرجه البخاري و مسلم .

الجمعة، 8 أبريل 2011

لماذا يفرق الطاغية الناس ويحرض على النعرات الطائفية والعنصرية؟


لماذا يفرق الطاغية الناس ويحرض على النعرات الطائفية والعنصرية؟


ينادون بالوحدة إلى أن يصلوا إلى الحكم فإذا وصلوا نموا الانتماءات الطائفية والعنصرية ليشكلوا عصبية يحافظون من خلالها على الكرسي :
في سورية تم تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي على يد ميشيل عفلق وزكي الأرسوزي وغيرهم وكان لأبناء الأقليات الطائفية دور كبير فيه وكان ينادي بالوحدة العربية والاشتراكية الشعبية والحرية


وحدة - حرية - اشتراكية


ليحتووا الأكثرية السنية فهذه الشعارات ظاهرها جميل وتحبها النفس البشرية


ثم عندما وصلوا إلى الحكم شكلوا حكومة سماها الناس حكومة عدس (علوية - دروز - اسماعيلية)


ثم ضيق القادة العلويون الدائرة فأقصوا الدروز والإسماعليين والنصارى والسنة


ثم قضى حافظ الوحش (الأسد) على رفاقه وأبناء طائفته واستبد بالحكم وصار النظام فعلياً في يده




ومنح أبناء طائفته مراكز في الجيش والمناصب الحكومية أكثر من حجمهم العددي في البلد ليحافظ على فئة تتعصب له وتحميه عند الحاجة


وارتكب المجازر ضد السنة ليزيد من الاحتقان الطائفي وليقضي على أي صوت يعارضه حتى من داخل الطائفة


بينما يبقي على الأراجوزات من باقي الطوائف بحجة الوحدة والاشتراكية


 وهذا في نفس الوقت ينمي حالة من العداء بين أبناء البلد فيصبح السني يكره العلوي والعلوي يخاف من السني وهكذا


 فتصبح الحالة ضرورية للحاكم الطاغية للبقاء في منصبه وللطائفة التي أقنعها الطاغية بأن بقية الطوائف سيذبحونهم إذا رحل الأسد


ويلاحظ ان أي علوي يطالب بحقوق الإنسان والحرية والكرامة يعامل بقسوة شديدة اكثر من غيره لأنه قد يعني انتشار حالة واعية ضمن العلويين ترفض الوضع القائم فينهار جدار الكراهية بين ابناء البلد مما يعني ذهاب العصبية الطائفية التي تحمي النظام مؤدياً إلى انهياره


ولاحظوا حالات انتحار غازي كنعان ومحمد سليمان وغيرهم كانت لمنع ظهور أي رؤوس ضمن الطائفة تنافس زعامة بيت الوحش (الأسد)

الأربعاء، 30 مارس 2011



(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)

فيلم "هانكوك" Hancock:
  دعوة لتحسين صورة القوة العظمى الأمريكية وعلاقاتها العامة
كأنه كان يمهد لمجيء أوباما لرئاسة الولايات المتحدة

د. إبراهيم علوش

فيلم "هانكوك"، نسبةً إلى بطله جون هانكوك، الممثل الأمريكي الأسود وِل سميث Will Smith،الذي سبق أن تناولناه في فيلم "أنا أسطورة" I Am Legend، تدور قصته حول شخص بسيط وطيب ينقذ الأبرياء ويحارب الشر والجريمة في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية مستخدماً قوى وقدرات سوبرمانية تجعله أقرب للرجل الخارق منه للبشر، لولا أنه يشبه البشر في المظهر والجوهر، ولولا بعض نقاط الضعف في شخصيته مثل الإدمان على الكحول واحتقار المحاكم وتحطيم الممتلكات العامة في خضم انشغاله، من أجل مصلحة البشرية، بأعماله البطولية التي لا يرجو منها جزاءً ولا شكوراً.  فهو لا يهتم حتى بثيابه ونظافته الشخصية...

والناس لا يقدرون بطوليات هانكوك بالطبع، لأنهم، حسب رؤية الفيلم، طبِعوا على نكران الجميل، وعلى أخذ خدمات هانكوك "على المضمون"، ولأنهم سطحيون يركزون على الأمور الثانوية والشكلية، وينسون الأساس، وهو أن هانكوك، الذي يطير أسرع من الصوت ويتمتع بقوة جسدية خارقة ولا يشيخ أبداً، ينقذ حياتهم ويحافظ على أمنهم.  لكنهم منزعجون لأنه يرفض الظهور في المحاكم التي تستدعيه، ولأنه يحتقر الأصول والقوانين المرعية في التعامل.

وقد أثار فضولي صديق قدم لي الفيلم قائلاً: "شعرت أن في هذا الفيلم رسالة مريبة، فشاهده"!  وعندما شرعت بمشاهدة الفيلم، بدأ عرض القوى الخارقة والمخارق العجيبة لجون هانكوك، فانتابني  الملل، ولم أفهم كيف حقق فيلم هانكوك" نجاحه المدوي، لكن شيئاً ما دفعني للاستمرار بالمشاهدة، حتى راحت تتبلور صورة أو رسالة الفيلم في ذهني: أمريكا بلد رائع، يتمتع بقوى خارقة، وهو بلدٌ شابٌ دائماً لا يشيخ، ويستطيع أن يصل إلى أقاصي الأرض وإلى الفضاء لتحقيق مآربه، وهو يوظف قدراته الخارقة هذه في تحقيق الأمن العالمي وفي إنقاذ البشر من الشر والإرهاب، لكنه ماردٌ يدمن الاستهلاك (الإدمان على الكحول)، ويحتقر المحاكم والمحافل الدولية، ويسبب الكثير من الدمار العرضي غير المقصودcollateral damage خلال أدائه لرسالته العالمية النبيلة!

هل هذا إسقاط تعسفي؟  ربما!  لكن تعالوا نسأل أولاً من هو جون هانكوك الذي سمِّي الفيلم على اسمه، وتقمصه وِل سميث... جون هانكوك ليس مجرد اسم سُحب بالقرعة ليكون عنواناً لهذا الفيلم، بل هو أحد أبطال وقيادات الثورة الأمريكية في حرب الاستقلال ضد بريطانيا.  وكان ثاني رئيس ل"مجلس النواب القاري"، أو مجلس النواب الذي أدار الحرب الثورية ضد بريطانيا في الربع الأخير من القرن الثامن عشر.  وجون هانكوك هو أول حاكم لولاية ماساتشوستس الأمريكية، وأسمه بادٍ بشكلٍ بارز على إعلان الاستقلال الأمريكي. 

فنحن نتحدث هنا عن رمز رسمي للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا لا يمكن أن يكون صدفة عندما يدور الحديث تحت ذلك العنوان عن قوى خارقة تسخر لمصلحة البشرية، ولا تقدرها البشرية حق قدرها لأنها تهتم بالتفاصيل البيروقراطية والشكليات أكثر مما تهتم بالرسالة العالمية والإنجازات الرائعة لهانكوك صاحب القدرات الخارقة الذي يمثل أمريكا في الواقع. 

ولو قام أحدهم بعد مئتي عام مثلاً بإخراج فيلم عنوانه "أرييل شارون" أو "بنجامين نتنياهو" عن شخص يملك قوى خارقة يوظفها لمصلحة البشرية، لولا بعض الزلات، والهنات الهينات، لما اعتبرنا الأمر صدفة!

من ناحية أخرى، فإن مخرج الفيلم هو اليهودي بيتر بيرغ الذي أخرج فيلم "المملكة" الذي سبق أن تناولناه أيضاً في العرب اليوم في 21/10/2007.  أما منتج الفيلم فهو أكيفا غولدسمان، أيضاً يهودي حتى النخاع، وهو كاتب نص بالأساس، لكن ليس في فيلم "هانكوك"، وقد سبق أن أنتج وكتب نص فيلم "أنا أسطورة"، ويمكن لمن يرغب أن يراجع تقييم كاتب هذه السطور لفيلمي "المملكة" و"أنا أسطورة" ليأخذ فكرة عن توجه المخرج بيتر بيرغ والمنتج أكيفا غولدسمان، وكيف كان كلاهما  يتبنى هناك رؤى المحافظين الجدد في ذينك الفيلمين.  غير أن فيلم "هانكوك" يمثل تحولاً باتجاه التأكيد على أهمية العلاقات العامة في السياسة الدولية، وأهمية إقامة التحالفات ومراعاة الحساسيات المحلية من أجل استكمال النجاح، وليس فقط أهمية استخدام القوة العارية.

ولو أردنا أن نعيد قراءة موقف يهود هوليود على الأقل من خلال هذا الفيلم الذي أطلق على الشاشات في 2/7/2008، أي في عز الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية، لقلنا أنهم بدأوا يرون أهمية "تعديل الطاقية" بعد "ضربة الكف"، في السياسة الخارجية الأمريكية.  وقد سبق أن تناولنا في مراجعة أفلام أخرى أهمية السينما في تكوين الرأي العام، خاصة في الولايات المتحدة.  والتأثير الصافي للفيلم في سياق الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية لم يكن من الممكن أن يصب عند ماكين وسارة بيلين، وعند سياسة احتقار المحافل الدولية والعلاقات العامة في السياسة الخارجية التي مارسها جورج بوش، بل يصب على العكس عند باراك أوباما، خاصة أن وِل سميث أسود مثل أوباما، والمصطلح المقبول سياسياً هو بالطبع "أفريقي-أمريكي".

كما سبق أن تناولنا أهمية حملات التسويق والترويج في نجاح فيلم أو فشله تجارياً، ومنه مقاطعة سلاسل دور العرض الأمريكية لفيلم "منقح" عن مجزرة المحمودية للمخرج برايان دو بالما.  بالمقابل، فإن فيلم "هانكوك" الذي بلغت موازنته 150 مليون دولار حقق حوالي 625 مليون دولار من العوائد في الأشهر الثلاثة الأولى لإطلاقه، منها – وهنا بيت القصيد – حوالي 400 مليون دولار خارج الولايات المتحدة وكندا، أي أن الفيلم أصاب هدفه بإقناع جمهور عالمي واسع بالرسالة النبيلة للقوة العظمى الأمريكية التي تحتاج فقط لتحسين صورتها وعلاقاتها العامة.

وهناك نقطة أخرى لا بد من ذكرها، وهي أن قصة الفيلم كتبت عام 1996، لكنها بقيت طي الأدراج حتى عام 2007، عندما تم تحويلها إلى نص سينمائي، مع تعديلات كثيرة طبعاً، وإلى فيلم.  فهل هذه صدفة أيضاً، مع تزايد السخط العالمي على السياسات الأمريكية، وتشوه صورة أمريكا في العالم أكثر من أي وقت مضى؟

المهم، في إحدى المهمات التطوعية التي يقوم بها هانكوك في الفيلم، ينقذ مسؤول دعاية وعلاقات عامة للشركات الكبرى من موت محقق، بعد أن كاد يدهس سيارته قطار.  فيقرر ذلك المسؤول أن يرد الجميل لهانكوك بإقناعه بنصائحه لتحسين صورته وعلاقاته العامة.  فيقنعه أن يرضى بالسجن بناء على عدة مذكرات توقيف بحقه، بسبب تدمير الممتلكات الخاصة والعامة خلال مهماته الإنقاذية.  الفكرة هي أن يرضى هانكوك بالسجن طوعاً، ليظهر تقيده بالقانون، مما يؤدي لارتفاع معدلات الجريمة في المدينة، فيدرك الناس أهميته بالنسبة إليهم، فيطلبون منه أن يتدخل لفرض "الأمن العالمي" ومحاربة "الإرهاب" وحل مشاكلهم، مما يعني فعلياً المطالبة بخروجه من السجن، وتخليهم عن مطالبته بترك مدينتهم ووقف تدخلاته في الشؤون العامة!

وهكذا يحدث فعلاً، فمع تصاعد الجريمة، يطلب منه "رئيس الشرطة" (اقرأ: الأمين العام للأمم المتحدة) أن يتدخل في إنقاذ رهائن احتجزوا في خضم عملية سطو على بنك (إرهاب وإخلال بالأمن)، فيظهر بزي جديد صممه له مسؤول العلاقات العامة، وينقذ الرهائن، وينقذ الشرطة، ولا يحدث دماراً عرضياً، فيستعيد شعبيته، ويصفق الناس لتدخلاته الأمنية، لتبدأ معه بعدها قصة ذات بعد عاطفي ربما يكون مغزاها السياسي الوحيد في النهاية هو أن الحفاظ على مرتبة قوة عظمى يتطلب السيطرة على الغرائز وعدم الاندفاع خلف الرغبات بشكل أرعن!

ربما كان علينا أن نقرأ أفلام هوليود لنفهم التحولات الجارية في توجهات النخبة الحاكمة الأمريكية...

كاتب صحفي يهودي في اللوس أنجلوس تايمز:لا يعنيني إن يعتقد الأمريكيون بأننا ندير وسائل الإعلام، هوليود، وول ستريت، أو الحكومة. كل ما يعنيني هو أن نستمر بإدارتها



(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)


كاتب صحفي يهودي في اللوس أنجلوس تايمز:
لا يعنيني إن يعتقد الأمريكيون بأننا ندير وسائل الإعلام، هوليود، وول ستريت، أو الحكومة. 
 كل ما يعنيني هو أن نستمر بإدارتها

تقديم وترجمة د. إبراهيم علوش

أجمل ما في المادة أدناه، من واحدة من كبريات اليوميات الأمريكية، أنها تأتي على لسان كاتب صحفي يهودي أمريكي على اتصال متين ببعض أقوى منظمات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، ومنها مع الحاخام إبراهام فوكسمان، رئيس "عصبة مكافحة التشهير"ADL، كما يرى القارئ أدناه بوضوح. 

ويقال أن الاعتراف سيد الأدلة.  لكن ما يقوله جول ستاين يتجاوز الاعتراف إلى الوقاحة، وفي المادة أدناه الكثير من الوقاحة والتهكم.  فقد بلغ به الاستهتار حداً يطالب معه الآخرين، أي غير اليهود، بالاعتراف علناً وبتقبل الهيمنة اليهودية على مفاصل هوليود، على صفحات يومية اللوس أنجلوس تايمز الأمريكية.  وأرجو أن يعذرني القارئ على ترجمة بعض ما ورد من إساءات مبطنة وغير مبطنة، لكن كان لا بد من تأدية الترجمة بأمانة...

المادة أدناه لم تصدر عن مصدر يهودي أمريكي رسمي طبعاً، وهذا هو غطاؤها بالنسبة للوبي اليهودي في الولايات المتحدة، لكنها لا تأتي من فراغ أيضاً، ولم تلقَ احتجاجات واسعة النطاق مثلاً من المصادر اليهودية الأمريكية الرسمية، ولم تلقَ حتى نفياً لرفع العتب.

المادة أدناه، تعبر ببساطة، عن جبروت اليهود ككتلة متماسكة نسبياً قائمة لذاتها وذات هوية ثقافية محددة، وذات أجندة سياسية محددة، أجندة صنع رأي عام عالمي متهود، ومنظومة قيم عالمية متهودة، من خلال هوليود، لكن أيضاً من خارج هوليود.  فكاتبها يقول: نحن اليهود نسيطر على هوليود، وسوف نسيطر أكثر!  تلكم هي غطرسة القوة التي يعبر عنها بالنيابة عن "الشعب المختار".

ميزة المادة أدناه أنها تقدم تفاصيل عن تلك السيطرة اليهودية على لسان كاتب يهودي أمريكي صهيوني، ولذلك أود أن أفركها اليوم في وجوه من يتهموننا بتبني "نظرية المؤامرة" عندما نتحدث عن السيطرة اليهودية والأجندة اليهودية في هوليود.     :
مقال في اللوس أنجلوس تايمز في 19/12/2008:

هوليود: كم هي يهودية!

استطلاع للرأي يجد بأن مزيداً من الأمريكيين يختلفون مع مقولة "اليهود يسيطرون على هوليود".  لكن ها هو يهودي لا يختلف معها.

جول ستاين  JOEL STEIN

صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية
19/12/2008


لم أتكدر في حياتي يوماً من استطلاع للرأي.  فقط 22 بالمئة من الأمريكيين الآن يرون بأن "صناعتي الأفلام والتلفزيون يديرهما يهود في الأعم الأغلب"، نزولاً من خمسين بالمئة عام 1964 كانوا يتمسكون بنفس القناعة.  "عصبة مكافحة التشهير" Anti-Defamation League (ADL)، التي أطلقت نتائج الاستطلاع المذكور الشهر الماضي، ترى في هذه الأرقام نصراً على القوالب الجاهزة (العنصرية).  لكن الاستطلاع يظهر في الواقع بأن أمريكا قد أصبحت أكثر غباءً.  فاليهود يديرون هوليود كلياً.

لأي مدى هي يهودية هوليود؟

عندما نشر رؤساء استديوهات الأفلام إعلاناً على مساحة صفحة كاملة في صحيفة اللوس أنجلوس تايمز قبل بضعة أسابيع للمطالبة بأن تقوم نقابة الممثلين السينمائيين بالوفاء بعقدها، كانت تلك الرسالة المفتوحة موقعة من: شركة نيوز News Corporation – الرئيس بيتر تشيرنن (يهودي)، أفلام باراماونت Paramount Pictures– الرئيس براد غراي (يهودي)، شركة والت ديزنيCo. Walt Disney  - المدير التنفيذي روبرت إيغر (يهودي)، أفلام سوني Sony Pictures – الرئيس مايكل لينتون (مفاجأة: يهودي هولندي)، ورنر براذرز Warner Brothers، الرئيس باري مايير (يهودي)، شركة سي بي أس CBS Corporation، الرئيس التنفيذي ليزلي موونفس (يهودي إلى درجة أن ديفيد بن غوريون عمه أو خالهuncle)، رئيس شركة أم جي أم MGM هاري سلون (يهودي)، والرئيس التنفيذي لشركة أن بي سي يونيفرسال NBC Universal جيف زوكر (يهودي كبير). 

ولو وقَّع مع هؤلاء أي من الأخوين واينستين Weinstein (صاحبي استديو أفلام واينستين )، لتوفر منيان Minyan (بالعبرية، النصاب اللازم تلمودياً للقيام بطقس ديني يهودي، وهو عشرة رجال) مع ما يكفي من "مياه فيجي" (مياه معبأة في جزر فيجي تباع في الولايات المتحدة ) من أجل ملء ميكفاه Mikvah ( بالعبرية، طقس النزول في حوض من مياه طبيعية من أجل التطهر أو التحول إلى اليهودية – كل الملاحظات الواردة بين قوسين في هذه الفقرة من المترجم، إ. ع).

الشخص الذي كان موقعو إعلان اللوس أنجلوس تايمز يصرخون في وجهه هو رئيس نقابة الممثلين السينمائيين ألآن روزنبرغ (حاولوا تخمين ديانته).  أما التفنيد العنيف لذلك الإعلان فقد كتبه أحد كبار وكلاء الفنانين أري إيمانويل (يهودي من أبوين "إسرائيليين") على موقع الهفينغتون بوستHuffington Post على الإنترنت، الذي تملكه أريانا هفينغتون (غير يهودية، لكنها لم تعمل يوماً في هوليود).

واليهود مهيمنون إلى درجة أنني اضطررت لمسح كل دروب المهن لكي أجد ستة أغيار في مواقع عليا في شركات الترفيه.  وعندما اتصلت بهم للتحدث تقدمهم الذي لا يصدق في هذا المجال، رفض خمسة منهم أن يتحدثوا معي، خوفاً من استفزاز اليهود كما واضح.  أما السادس، وهو تشارلي كولييه، رئيس شركة AMC (واحدة من عمالقة دور عرض الأفلام – إ. ع)، فقد تبين فيما بعد أنه يهودي!

وأنا كيهودي معتز بهويته، أريد أن تعرف أمريكا بإنجازنا.  نعم، نحن نسيطر على هوليود.  بدوننا، كنتم ستقلبون المحطات طول النهار ما بين "نادي ال700" The 700 Club و"ديفي أند غولياث" Davey and Goliath (الأول برنامج تبشيري مسيحي والثاني مسلسلات كرتون دينية للأطفال – إ. ع).

لذلك أخذت على عاتقي مهمة إعادة إقناع أمريكا بأن اليهود يديرون هوليود بإطلاق حملة علاقات عامة، لأن هذا هو أفضل ما نفعله.  وأقوم حالياً بتقييم عدة شعارات لتلك الحملة، منها: "هوليود: أكثر يهودية مما كانت أبداً!" ؛ "هوليود: ممن جلبوا لكم الكتاب المقدس" ؛ "هوليود:  إذا كنت تستمتع بالتلفزيون والأفلام، فإنك على الأرجح تحب اليهود".

وقد اتصلت بإبراهام فوكسمان، رئيس "عصبة مكافحة التشهير" ADL، الذي كان في سنتياغو، تشيلي، وقت الاتصال، فاخبرني، مثيراً جزعي، بأنه لم يكن هناك في رحلة لاصطياد النازيين.  فسخف كل مقترحي حول الحملة قائلاً بأن عدد الذين يرون بأن اليهود يديرون هوليود ما برح أعلى مما يجب.  فاستطلاع "عصبة مكافحة التشهير" المذكور، كما أشار، يظهر بأن 59 بالمئة من الأمريكيين يرون بأن مدراء هوليود "لا يشاركون معظم الأمريكيين قيمهم الدينية والمعنوية"، وبأن 43 بالمئة منهم يرون بأن صناعة الترفيه تشن حملة منظمة "لإضعاف القيم الدينية في هذا البلد".

وهذا موقف مصطنع خبيث، كما قال فوكسمان، "فهو يعني بأنهم يرون بأن اليهود يلتقون صباحية أيام الجمعة في مطعم كانتر دلي Canter’s Deli ليقرروا ما هو أفضل لليهود".  حجة فوكسمان جعلتني أفكر: يجب أن أكل أكثر في مطعم كانتر... (كانتر دلي مطعم سندويشات يهودي معروف في غرب هوليود – إ. ع).

"هذا تعبير خطير جداً: اليهود يسيطرون على هوليود.  الصحيح هو: هناك كثير من اليهود في هوليود"، كما قال لي فوكسمان.  وبدلاً من "سيطرة"، يفضل فوكسمان القول بأن العديد من المدراء التنفيذيين في صناعة الأفلام "صدف أنهم يهود"، أي في "كل استديوهات الأفلام الثمانية التي يديرها رجال حدث أنهم يهود"!

لكن فوكسمان قال بأنه فخور بإنجازات اليهود الأمريكيين.  فقد قال: "اعتقد بأن اليهود ممثلون بنسبة غير متكافئة في الصناعات الإبداعية.  وهم ممثلون بنسب غير متكافئة كمحامين وعلى الأرجح في الطب أيضاً".  وهو يحاجج بأن هذا لا يعني بأن اليهود يصنعون أفلاماً موالية لليهود أكثر مما يقومون بجراحة موالية لليهود... مع أني لاحظت أن التطهير مثلاً ليس شعبياً في كثير من البلدان الأخرى.

وأنا أقدر مخاوف فوكسمان.  وربما تكون حياتي التي صرفتها في شرنقة "محابية للسامية" في نيو جيرسي-نيويورك، ومنطقة الخليج في سان فرانسيسكو وفي لوس أنجلوس، قد تركتني ساذجاً.   فأنا لا يعنيني إن اعتقد الأمريكيون بأننا ندير وسائل الإعلام، هوليود، وول ستريت، أو الحكومة.  كل ما يعنيني هو أن نستمر بإدارتها.  

 

رسائل قيادات حماس غزة بالصحف الأجنبية



(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)

رسائل قيادات حماس غزة بالصحف الأجنبية

د. إبراهيم علوش

يبدو أن قيادة حماس في غزة قررت أن تشن هجوماً إعلامياً في وسائل الإعلام الغربية "بلغة يفهمها الغرب"! 

مثال: كتب الدكتور محمود الزهار في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في 17/4/2008تحت عنوان "لا سلام بدون حماس": "قبل خمسٍ وستين عاماً انتفض اليهود الشجعان في غيتو وارسو دفاعاً عن شعبهم، ونحن الغزيين، القابعين في أكبر سجن مفتوح في العالم، لا نستطيع أن نفعل أقل من هذا"!

ويضيف الدكتور الزهار في فقرة أخرى في نفس المقالة أن "عملية السلام" لا يمكن أن تبدأ فعلاً إلا بعد الانسحاب "الإسرائيلي" الكلي والشامل إلى حدود ال67، وتفكيك المستوطنات، وسحب جنود الاحتلال، وإطلاق سراح الأسرى، وفك الحصار عن الحدود الدولية، وهو ما يمكن اعتباره "نقطة الانطلاق لمفاوضات عادلة وما قد يضع الأساس لعودة ملايين اللاجئين"!

ويبدو أن الرسالة الأساسية للمقالة، المكتوبة إزاء خلفية زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر للمنطقة، هو ما جاء في الفقرة التالية: "الآن، أخيراً، لدينا الدواء المنشط لكارتر يقول ما يجب أن يستنتجه أي مفكر حر، غير مفسَد، وهو أن أي "خطة سلام"، أو "خريطة طريق"، أو "تراث"، يمكن أن تنجح إلا إذا كنا نجلس حول طاولة المفاوضات بدون أية شروط مسبقة"!!!!!

وفي 12/5/2008 كتب الدكتور باسم نعيم، وزير الصحة في حكومة إسماعيل هنية، مقالاً في صحيفة الغارديان البريطانية يحمل عنواناً من المؤكد أنه سيلفت أنظار الغربيين هو "حماس تدين المحرقة"!!!

ورسالة الدكتور نعيم، على ما يبدو، محاولة لإقناع الغربيين أننا لا نكره اليهود، وهي القناعة الخاطئة التي كان يفترض لولاها أن تقدم لنا وسائل الإعلام الغربية "الدعم والتأييد"، على حد ظنه في مستهل المقالة!!

والمقالة تحاول أن تمحو "الضرر الإعلامي" الذي سببه برنامج في فضائية الأقصى عبر خلاله الأستاذ أمين دبور عن رأي سلبي ونقدي بما يسمى "المحرقة" اليهودية... لذا يتنصل الدكتور باسم نعيم من ذلك الموقف قائلاً أنه يعبر عن رأي دبور وحده، مضيفاً أن فضائية الأقصى كثيراً ما تنقل وجهات نظر لا تعبر بالضرورة عن حكومة إسماعيل هنية أو حركة حماس.

وكان يمكن تفهم الأمر ربما لو تعلق الأمر بالقول أن الرأي الذي ينكر "المحرقة" يعبر فقط عن أصحابه، ولكن الفقرات اللاحقة في المقالة كانت تليق فقط بممثلي السلطة الفلسطينية، لا بممثلي المقاومة، ومنها: "ولكن يجب أن يكون واضحاً بأن لا حماس ولا الحكومة الفلسطينية في غزة تنكر المحرقة النازية.  إن المحرقة لم تكن فقط جريمة ضد الإنسانية، بل واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث.  إننا ندينها كما ندين كل انتهاك للإنسانية، وكل أشكال التمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس أو القومية".

ويضيف الدكتور نعيم في نفس المقالة: "وفي نفس الوقت الذي ندين فيه بدون تحفظ الجرائم التي ارتكبها النازيون ضد اليهود في أوروبا، فإننا نرفض بشكل قاطع استغلال المحرقة من قبل الصهاينة لتبرير جرائمهم، ولكسب الموافقة الدولية على حملة التطهير العرقي والإخضاع التي يشنون ضدنا"!!!

وفي فقرة أخرى: "الفلسطينيون لا شأن لهم بالمحرقة، ولكن يجدون أنفسهم معاقبين بسبب جريمة غيرهم، بيد أننا نعرف جيداً ونرحب بحرارة بالدعم الصريح للحقوق الفلسطينية من قبل ناشطي حقوق الإنسان اليهود والإسرائيليين في فلسطين وحول العالم"!!

وما سبق يدل بوضوح أن ثمة وهم على ما يبدو بأن مشكلة الإعلام الغربي، أو الرأي العام الغربي، هي أنه لا يفهم القضية الفلسطينية، أو أنه يظن أننا نحارب اليهود في فلسطين لمجرد أنهم ولدوا يهوداً، لا لأنهم احتلال استيطاني إحلالي! 

ويبدو أن هناك توهماً أخر، بناءً عليه، بأن كل ما علينا أن نفعله هو أن نثبت حسن نيتنا تجاه اليهود، عن طريق الاعتراف بهراء المِخرقة (بحرف الخاء، كشيء خارق لا يقبله العقل ولا العلم) حتى يسارع الإعلام الغربي لتقبلنا، وأن نسارع لإعلان الرغبة بالجلوس - بدون قيد أو شرط - للتفاوض مع "الإسرائيليين"، حتى يدرك الغربيون كم كانوا أغبياء، وحتى ينقلوا البندقية من كتف إلى كتف، ويبدأوا بتقديم الدعم والتأييد للقضية الفلسطينية!  فإذا أضفنا إلى ذلك ترحيباً حاراً بتأييد نشطاء حقوق الإنسان اليهود و"الإسرائيليين" ل.............. "الحقوق الفلسطينية" (هذا المصطلح الغريب الذي يحول القضية الفلسطينية إلى حقوق جزئية قابلة للتبني ممن يرفض مفهوم التحرير أو الكفاح المسلح)، فإننا نكون قد ضربنا عصفورين بحجر، ونلنا بالإضافة إلى تأييد الغربيين ل"الحقوق الفلسطينية"، تأييد قسم من الجمهور "الإسرائيلي"، وهو ما يصب طبعاً في طاحونة إقناع المزيد من الغربيين بأننا لا نكره اليهود!!  وهو كله جزء من الهلوسات الإعلامية والسياسية التي ما برح يعاني منها أنصار التسوية والتفريط في الساحة الفلسطينية، وبعض العرب الأمريكيين أو العرب الأوروبيين.

وقد كان هذا النوع من التفكير هو نفسه بالضبط الذي حدا بمنظمة التحرير الفلسطينية أن تتبنى مفهوم "الدولة الديموقراطية العلمانية"، التي تضم العرب واليهود، كهدف للمشروع الوطني الفلسطيني، ونفس نوع التفكير الذي دفع المجلس الوطني الفلسطيني في السبعينات لتكليف محمود عباس بإقامة الصلات مع "اليسار الإسرائيلي".  أما بقية القصة، فقد أصبحت جزءاً من التاريخ الفلسطيني المعاصر كما نعلم.  وكل الرجاء أن لا تنتهي بعض قيادة حماس في غزة حيث بدأ محمود عباس تحت شعار كسب الرأي العام الغربي أو "الإسرائيلي"...

النخب الحاكمة في الغرب، وبالمعية النخب المسيطرة على الإعلام الغربي، لا تدعم الحركة الصهيونية بسبب سوء فهم أو بسبب عدم قدرتنا على إيصال صوتنا كما يحاول أن يوهمنا سماسرة التغريب والمشاريع التسووية، بل لأن الكيان الصهيوني، منذ بدء نابليون أو بالمرستون يفكران بإنشائه، كان يعبر عن مصلحة إمبريالية.  والغرب ليس مضلَّلاً، بل تتحد نخبه عضوياً بالحركة الصهيونية.  والولايات المتحدة لا تدعم الكيان الصهيوني رغماً عن أنفها، بل لأن ثمة علاقة عضوية بين الإمبريالية والصهيونية، كما يعرف كل مبتدئ بالقضية الفلسطينية.

والأهم، أن الأساس في مشروع التحرير هو تجييش وتعبئة الرأي العام العربي والإسلامي، قبل  الغربي.  فإن لم نتمكن من ذلك، فإن الرأي العام الغربي، لو افترضنا تأييده لنا، لن يفيدنا بشيء، وقد خرج الأوروبيون بالملايين ضد غزو العراق عام 2003، ولم يقلب ميزان الرأي العام الأمريكي ضد الحرب إلا ارتفاع الخسائر البشرية والمادية الأمريكية على يد أبطال المقاومة العراقية... وفلسطين إن لم يحررها العرب، لن يعوضنا عنها تأييد الغربيين ل"الحقوق الفلسطينية"!

أما المِخرقة اليهودية، فعبارة عن أيديولوجيا لا حدث تاريخي، وهي أيديولوجيا تبرير النفوذ اليهودي حول العالم، وتبرير ضرورة تأسيس دولة لليهود في فلسطين كملجأ من "لا سامية" هذا العالم، وهي أحد أهم مصادر التأييد والتعاطف العالمي مع اليهود، ولا يمكن أن نقول نعترف بالمِخرقة ولكن نرفض طريقة توظيفها من قبل الحركة الصهيونية، لأن المِخرقة تم اختلاقها ليتم توظيفها سياسياً من قبل الحركة الصهيونية، فهذا مثل القول: نعترف بكتاب هرتزل "الدولة اليهودية" ولكن نرفض طريقة توظيفه من قبل الحركة الصهيونية! 
فالمِخرقة المزعومة ليست مجرد مجزرة تضاف إلى غيرها من المجازر، ولا مجرد رواية تاريخية، وليست مجرد فصل من فصول الحرب العالمية الثانية. 
المِخرقة، كما صاغها مبدعوها، هي أم المجازر، وحدثٌ لا مثيل له في تاريخ العالم، لأنها تعني أن اليهود ماتوا بطريقة تختلف عن غيرهم، في غرف غاز مر عبرها ملايين اليهود، فقضى منهم ستة ملايين في هذه الغرف بالذات، نتيجة قرار بإبادتهم من السلطات الهتلرية، وهذا جعل المِخرقة جريمة إبادة جماعية تختلف عن (فوق) أية إبادة جماعية بأنها تمت بطريقة فريدة، وبأعداد فريدة بالنسبة لمجموع عددهم، ونتيجة قرار فريد بإبادتهم بالذات لم يتعرض له غيرهم.  وهذه القصة التي يمنع على أحد أن يناقشها أو يدققها هي التي تجعل المِخرقة مختلفة عن أي شيء غيرها.   
فإذا قبلنا بهذه الرواية كما هي، بكل ما تحتويه من فرادة وتميز يجعل اليهود ضحية الضحايا "من أجل خلاص العالم"، يصبح العالم كله مداناً لأنه سمح بوقوعها، ويصبح العالم بأسره مديناً لليهود، ويصبح التغاضي عن التجاوزات الصهيونية أمراً يسيراً بالمقارنة مع التغاضي المزعوم للعالم عما مر به اليهود في المِخرقة، وتصبح فلسطين ثمناً قليلاً يعطي لهم كملجأ من "لا سامية هذا العالم"!

السبت، 26 مارس 2011

الاخباريه السوريه و اراء الناس

 كيف استطاعت بعض الأنظمة الديكتاتورية تدجين فئة من الناس، يهتفون باسم الطاغية، ويفدونه بالدم كم هو حجم الغباء الذي يمارسه هؤلاء وكم هو حجم بُعدهم عن معرفة حقوقهم بل معرفة إنسانيتهم، وأنهم يفقدون شيئاً ثميناً جداً ولكنهم لا يدرون أنهم يفقدونه.. إنه: الحرية.
د. محمد العبدة


مجزرة صيدنايا